تتجه الجزائر بخطى واثقة نحو إرساء معالم “الجمهورية الرقمية” عبر إطلاق منصة “Dzair Digital Services” “(الخدمات الإلكترونية الجزائرية)، وهي الخطوة التي تمثل انتقالاً استراتيجياً من حقبة “الفوضى القطاعية” وتشتت المنصات إلى عصر “السيادة الرقمية” والخدمة الموحدة. هذا التحول لا يقتصر على مجرد رقمنة الوثائق، بل يمتد لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والإدارة بجعلها أكثر شفافية وسرعة، حيث تتحول البيانات إلى “أصل سيادي” محصن بأعلى معايير الأمن السيبراني. ومن خلال دمج 52 خدمة حيوية في فضاء تقني واحد، تضع الجزائر حجر الأساس لإدارة “صفر ورق” بحلول عام 2030، منهيةً بذلك عقوداً من البيروقراطية لتمكين المواطن والمستثمر من الوصول إلى حقوقهم بضغطة زر واحدة، وفي بيئة تكنولوجية مؤمنة تضمن هيبة الدولة وخصوصية الأفراد.
و في هذا السياق أعلنت الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، الإثنين، عن النجاح التام للتجارب الميدانية الخاصة بالمنصة الوطنية للخدمات الرقمية “Dzair Digital Services”، مؤكدة اقتراب استكمال كافة الشروط التقنية والقانونية لاستغلال هذا المشروع الذي سيشكل “شباكا موحدا” للخدمات العمومية الموجهة للمواطنين والمؤسسات.
وأوضحت السيدة بن مولود، في تصريح صحفي على هامش يوم إعلامي حول تعزيز فعالية الشباك الوحيد نظمته الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، أن منصة “Dzair Digital Services” اجتازت كافة مراحل التصميم والتطوير، بالإضافة إلى اختبارات الأمن السيبراني الدقيقة التي أجريت بالتنسيق مع المصالح المختصة التابعة لوزارة الدفاع الوطني، لاسيما وكالة أمن نظم المعلومات.
وفي تفاصيل المسار التجريبي، أكدت الوزيرة أن المرحلتين التجريبيتين اللتين جرتا بين شهري مارس وأبريل الفارطين شملتا سبعة قطاعات وزارية نموذجية، حيث تم اختبار نجاعة الخدمات مباشرة مع المواطنين الذين تجاوز عددهم 1700 مشارك. وأشارت إلى أن الأصداء كانت إيجابية للغاية، نظرا لما توفره المنصة من إمكانية استخراج الوثائق الرسمية عبر الهاتف المحمول أو الحاسوب دون الحاجة للتنقل إلى المقرات الإدارية.
وتهدف هذه المنصة، التي طورتها المحافظة السامية للرقمنة، إلى توفير وجهة رقمية موحدة تنهي تشتت الخدمات بين المنصات القطاعية المختلفة، حيث ستجمع في مرحلتها الأولى 52 خدمة رقمية تشمل مجالات الحالة المدنية، والعدالة، والصحة، والحفظ العقاري، والتضامن الوطني، مع إدراج خدمات إضافية تدريجيا مثل البطاقة العائلية وشهادة الإقامة.
كما أبرزت الوزيرة أن هذا المشروع يرتكز على بنية تكنولوجية متطورة تضمنها الاستراتيجية الوطنية للرقمنة، من خلال مراكز البيانات الوطنية وشبكة “إرياس” المؤمنة لتبادل المعطيات، إلى جانب تفعيل الجهاز الوطني لحوكمة البيانات الذي يضفي إطارا قانونيا لحماية البيانات باعتبارها أصلا استراتيجيا للدولة. وتعتمد البوابة في تشغيلها على هوية رقمية مؤمنة ومحفظة إلكترونية مخصصة لحفظ الوثائق المستخرجة، وذلك في إطار رؤية الجزائر 2030 الرامية لبناء إدارة شفافة وفعالة خالية من الورق.

