ميشال كولون…نتائج انتخابات بريطانيا انهيار الثنائية التقليدية

وصف المحلل السياسي ومؤسس منصة “Investig’Action”، ميشال كولون، نتائج الانتخابات المحلية البريطانية الأخيرة بأنها “زلزال سياسي” تجاوزت تداعياته مجرد تغيير في خارطة المجالس المحلية، لتعكس سقوطاً حراً للأحزاب التقليدية التي هيمنت على المشهد لعقود. واعتبر كولون أن ما يمر به حزب العمال تحت قيادته الحالية لا يمكن وصفه إلا بـ “الانتحار السياسي” مكتمل الأركان، نتيجة فك الارتباط بين قيادة الحزب وقواعده الشعبية.

أشار كولون في قراءته التحليلية إلى أن الحزبين الكبيرين (المحافظين والعمال) وصلا إلى أدنى مستوياتهما التاريخية، حيث لم تتجاوز حصتهما في الإسقاطات الوطنية نسبة 17% من ثقة الناخبين. وكان نصيب حزب العمال من هذا التراجع خسارة فادحة بلغت 24% من كتلته التصويتية، وهو ما أرجعه كولون مباشرة إلى سياسات “كير ستارمر” التي جعلته يدفع “ثمن” التماهي مع الأجندات اليمينية الدولية ودعم السياسات الحربية، بدلاً من التركيز على الأزمات المعيشية الداخلية.

هذا الفراغ السياسي أدى، حسب كولون، إلى صعود قوى متباينة؛ حيث برز حزب “الإصلاح” برئاسة نايجل فاراج كقوة أولى في عدة مناطق، وهو الحزب الذي وصفه كولون بـ “الفاشي” الذي يستغل الخطاب المناهض للنخبة، بينما صعد حزب الخضر للمرتبة الثانية وطنياً مستفيداً من تبنيه برنامجاً اجتماعياً وموقفاً قوياً ضد الصراعات الدولية والنزاعات المسلحة.

عقد كولون مقارنة حادة بين المشهد الحالي وفترة زعامة جيريمي كوربين في عام 2018، مؤكداً أن الحزب شهد آنذاك طفرة تاريخية في الانخراط الشعبي، خاصة بين فئة الشباب. وأوضح أن تلك الشعبية كانت مبنية على برنامج راديكالي ملموس تضمن الالتزام برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 20%، وبناء 100 ألف مسكن اجتماعي سنوياً، وإعادة تأهيل نظام الخدمة الصحية الوطنية، وتوفير الإنترنت المجاني.

وأضاف كولون أن قوة كوربين كانت تكمن في مواقفه المبدئية ضد الحروب، ورفضه للسلاح النووي، ودفاعه الصريح عن حقوق الشعب الفلسطيني، وهي المواقف التي وصفها بأنها كانت “غير مقبولة لدى المؤسسة الحاكمة واللوبيات المرتبطة بقطاع البيزنس وقوى الحرب”.

واتهم المحلل البلجيكي الأجهزة الاستخباراتية البريطانية (MI5 وMI6) والوسائل الإعلامية التقليدية بشن حملة منظمة من “الافتراءات والشيطنة” ضد كوربين، شملت اتهامات بالتجسس ومعاداة السامية، وذلك بهدف إزاحته وتغيير خط الحزب. واعتبر أن القيادة الحالية بقيادة ستارمر والكتلة البرلمانية للعمال عملت على إقصاء التيار الشعبي لصالح مصالح اقتصادية ولوبيات ضغط، مما جعل الحزب “أداة في يد قوى الحرب والمال” بدلاً من أن يكون ممثلاً لتطلعات ناخبيه.

واختتم كولون تحليله بالتأكيد على أن المواطنين باتوا يدركون أن الأحزاب التي تدعي تمثيل اليسار ليست دائماً موجهة بإرادة ناخبيها، مشدداً على أن المرحلة القادمة ستشهد حاجة ملحة لتشخيص سياسي جدي في كل دولة أوروبية، لبناء قوى تدافع بشكل حقيقي عن السلام والقدرة الشرائية بعيداً عن إملاءات “النظام” الذي أثبتت الانتخابات البريطانية زيف وعوده.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً