تتجه العلاقات الجزائرية-الدنماركية نحو مرحلة جديدة من التكامل الاستراتيجي في القطاع الصحي، حيث يشكل ملف مواجهة الأمراض المزمنة، وعلى رأسها داء السكري والسمنة، حجر الزاوية في هذا التعاون المثمر.
و في هذا السياق استقبل وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، مساء الخميس بمقر الوزارة، سفيرة مملكة الدنمارك بالجزائر، السيدة كاترين فروم هوير، بحضور إطارات المركزية والمدير العام لمخابر “نوفو نورديسك”، لبحث سبل ترقية التعاون الثنائي في القطاع الصحي.
بيان الوزارة افاد أن المحادثات الجزائرية الدنماركية تركّزت حول آليات توسيع الشراكة التاريخية لتشمل مجالات الابتكار والرقمنة، مع استعراض نتائج العمل المشترك في مكافحة الأمراض المزمنة مثل السكري والسمنة، لاسيما عبر العيادات المتنقلة وحملات الكشف المبكر.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير التوجه الاستراتيجي للجزائر نحو تعزيز الصحة الجوارية والوقاية، مشيراً إلى أهمية التنسيق متعدد القطاعات، خاصة مع قطاع التربية لترسيخ السلوكيات الصحية لدى الناشئة.
كما استعرض البروفيسور آيت مسعودان وتيرة التحول الرقمي الذي يشهده القطاع، مسلطاً الضوء على مشاريع الملف الطبي الإلكتروني ومنصات التطبيب الإشعاعي عن بُعد التي ستدخل الخدمة تدريجياً.
من جانبها، أبدت السفيرة الدنماركية استعداد بلادها الكامل لمرافقة جهود الرقمنة ونقل الخبرات التكنولوجية والحلول الذكية، بما يساهم في تطوير آليات التكفل بالمرضى وفق المعايير الدولية الحديثة.
الجزائر والدنمارك.. شراكة صيدلانية رائدة وآفاق واعدة في الطاقة والرقمنة
تشهد العلاقات الاقتصادية بين الجزائر ومملكة الدنمارك تحولاً نوعياً تجاوز مفهوم التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكة صناعية متينة، تتصدرها الصناعة الصيدلانية كركيزة أساسية، مع بروز طموحات مشتركة لولوج مجالات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي. وتعد مجموعة “نوفو نورديسك” العالمية المحرك الرئيسي لهذه الاستثمارات، حيث نجحت في توطين تكنولوجيا طبية دقيقة داخل النسيج الصناعي الجزائري.
ويمثل مصنع تيزي وزو، الذي انطلق نشاطه عام 2006، حجر الزاوية في هذه الشراكة، بصفته الموقع الوحيد في القارة الإفريقية المتخصص في إنتاج الأشكال الجافة لمضادات السكري بطاقة إنتاجية تبلغ مليار قرص سنوياً، وهو ما سمح للجزائر بتحقيق الاكتفاء الذاتي في مادة “الميتفورمين” والتوجه نحو التصدير، حيث شهد نوفمبر 2023 شحن أولى الكميات نحو السوق الليبية. وتعزز هذا المسار بافتتاح مصنع بوفاريك بالبليدة في جانفي 2023، المخصص لإنتاج أقلام الأنسولين المتطورة، وهو المشروع الذي ساهم في تقليص فاتورة الاستيراد بأكثر من 45 مليون يورو سنوياً، ووفر قرابة 17 مليون يورو لميزانية الضمان الاجتماعي.
وعلى صعيد المبادلات التجارية، تعكس أرقام عام 2024 نمواً مضطرداً، حيث بلغت الصادرات الدنماركية نحو الجزائر نحو 80 مليون دولار، شملت معدات ميكانيكية وطبية متطورة. وفي المقابل، سجلت الصادرات الجزائرية نحو الدنمارك قفزة نوعية لتصل إلى 2.06 مليون دولار بمعدل نمو سنوي تجاوز 81% منذ عام 2019، مما يؤشر على حركية اقتصادية ثنائية متصاعدة.
وبالنظر إلى المستقبل، تتجه بوصلة التعاون نحو قطاعات استراتيجية جديدة، فبعد زيارة هيئة “Invest in Denmark” للجزائر في سبتمبر 2025 والاتفاق على إطار عمل مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، تزايد الاهتمام الدنماركي بقطاع الطاقة الريحية في الجزائر. ومع حلول ماي 2026، برز توجه قوي نحو دمج الحلول الرقمية في المنظومة الصحية وتطوير منصات التطبيب عن بُعد، مما يعد بنقلة تكنولوجية تعزز السيادة الصحية والاقتصادية للبلدين.
.

