تتطرق تقرير لقناة “Histoires Crépues” على منصة يوتيوب، إلى مصادقة البرلمان الفرنسي رسمياً في 7 ماي 2026 على قانون جديد ينظم آليات استرداد الممتلكات والتحف الثقافية المنهوبة والمستولى عليها، في خطوة تشريعية تهدف إلى تجاوز مبدأ “عدم قابلية التصرف” (L’inaliénabilité) في المجموعات العمومية للمتاحف الفرنسية، والذي كان يمنع خروج أي قطعة فنية دخلت المتاحف الرسمية إلا بنص قانوني مخصص لكل قطعة على حدة.
وأبرز التقرير الوثائقي للمنصة التغيرات اللوجستية التي يحملها القانون الجديد، إلى جانب الثغرات القانونية التي لا تزال تثير انتقادات واسعة من قِبل المؤرخين والدول المستعمَرة سابقاً وفي مقدمتها الجزائر، مجملاً إياها في المحاور التالية:
و حسب التقرير يتيح القانون الجديد الفصل في طلبات الاسترداد وربطها بـ “مرسوم تنفيذي” مباشرة بدل الاضطرار لسن قانون خاص في البرلمان لكل قطعة، مما يسهم في تسريع وتيرة المعالجة الإدارية للدول المطالبة بتراثها.
و تعد فرنسا أول دولة أوروبية تقر نصاً تشريعياً واسعاً لا يقتصر على مستعمرات جغرافية محددة (خلافاً للقانون البلجيكي لسنة 2022 الذي انحصر في الكونغو، بوروندي، ورواندا)، مما يفتح المجال لعدة دول من بينها الصين للمطالبة بقطعها الفنية.
و يحصر القانون نطاق القطع القابلة للاسترداد في الفترة الممتدة ما بين 1815 و1972 فقط، وهو ما يقصي تلقائياً حملات النهب التاريخية الكبرى السابقة لهذا التاريخ.
كما يشكل هذا البند صدمة للمطالب التاريخية الجزائرية؛ حيث يستثني القانون الجديد صراحة “الغنائم والمخلفات العسكرية” (Trophées militaires) من التدابير الحمائية للاسترجاع. وبناءً عليه، فإن التحف والرموز السيادية والتاريخية التي تطالب بها الجزائر إلحاحاً، وعلى رأسها مدفع “بابا مرزوق” وسيف الأمير عبد القادر، تظل خارج مفاعيل هذا القانون ومحجوزة بالمتاحف الفرنسية.
غياب مصطلح “الاستعمار”: انتقد نواب ومؤرخون إسقاط كلمة “الاستعمار” أو “الكولونيالية” من النص القانوني، حيث استبدلها المشرع الفرنسي بعبارة “الاستحواذ غير المشروع” (Appropriation illicite)، وهو ما اعتبره متابعون محاولة سياسية للتهرب من الاعتراف بالمسؤولية التاريخية وطمس العنف الاستعماري وراء صياغات ومصطلحات قانونية فضفاضة ومحايدة.
المصدر: رصد وثائقي لتقرير منصة “Histoires Crépues”

