“رويال بوب”…عندما يجتاح “جنون الساعات” عواصم العالم

لم يكن ليل السبت والأحد العابرين مجرد عطلة نهاية أسبوع عادية في كبريات عواصم المال والموضة؛ بل تحول إلى مشهد من مشاهد الهستيريا الجماعية التي أعادت إلى الأذهان طوابير “آيفون” التاريخية. من نيويورك إلى باريس، وميلان، وصولاً إلى طوكيو، افترش الآلاف الأرصفة في طوابير امتدت لعدة شوارع، وتطورت في بعض الأحيان إلى شجارات عنيفة دفع بالشرطة الفرنسية إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لفرض النظام بعد تحطم البوابات الأمنية في ضواحي باريس. الهوس لم يقتصر على أوروبا، بل دفع بماركة “سواتش” إلى إغلاق متاجرها مؤقتاً في ليفربول و6 مدن بريطانية أخرى بعد تصرفات عدوانية بين المنتظرين، بينما رُصدت مشاهد تخييم غير مسبوقة في “تايمز سكوير” بنيويورك وحي “غينزا” في طوكيو.

السر وراء هذه الفوضى العارمة يكمن في الاسم؛ حيث فجرت “سواتش” (Swatch) مفاجأة مدوية بالتعاون مع صانع الساعات السويسري الأسطوري “أوديمار بيغيه” (Audemars Piguet – AP) لإطلاق مجموعة “رويال بوب” (Royal Pop). المعادلة الذكية التي جذبت هواة جمع الساعات والمستثمرين هي تقديم جينات ساعة “رويال أوك” (Royal Oak) الأيقونية—بإطارها الثماني الأضلاع، وبراغيها الستة الظاهرة، ونقشة مينائها الشهيرة التي تباع عادة بعشرات ومئات الآلاف من الدولارات—لكن بثوب عصري وبأسعار “سواتش” الزهيدة التي تراوحت بين 400 و420 دولاراً فقط.

و المفاجأة الأكبر التي أذهلت المشترين هي أن المجموعة لم تكن ساعة يد تقليدية، بل جاءت في هيئة “ساعة جيب عصرية” مستوحاة من حركة “البوب آرت” لستينات القرن الماضي. وتتميز المجموعة بالمواصفات الفنية التالية:

  • تضم المجموعة 8 طرازات مبهجة وملونة مصنوعة من مادة “السيراميك الحيوي” (Bioceramic) المبتكرة.
  • الهيكل قابل للفصل ومزود بحزام جلدي فاخر، ما يتيح تعليقها حول الرقبة، أو تثبيتها في الحقائب والملابس، أو استخدامها كساعة جيب كلاسيكية.
  • زُودت الساعة بحركة ميكانيكية تُعبأ يدوياً بنظام (SISTEM51)، مع احتياطي طاقة هائل يصل إلى 90 ساعة، وهو إنجاز تقني سُجلت لأجله 15 براءة اختراع.
  •  اشترطت المتاجر بيع ساعة واحدة فقط لكل زبون يومياً لمنع الاحتكار، خاصة مع غياب خيار البيع الإلكتروني تماماً.

هذا الإقبال المرعب لم يكن مدفوعاً بشغف اقتناء الساعات الفاخرة فحسب، بل كان للاستثمار السريع وإعادة البيع (Reselling) النصيب الأكبر في اشتعال الموقف. فور الخروج من أبواب المتاجر، اشتعلت منصات البيع الرقمية مثل (eBay) و(Carousell)؛ حيث صرح أحد المشترين في نيويورك لوسائل الإعلام قائلاً: “انتظرت في الطابور لأيام، اشتريت الساعة بـ 400 دولار وبعتها فور خروجي من الباب بـ 4,000 دولار”. وفي الشوارع المحيطة بالمتاجر، فضل مشترون آخرون دفع مبالغ تتراوح بين 1200 و2400 دولار للسماسرة مباشرة لتفادي الطوابير الطويلة والفوضى العارمة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً