شهادة رسمية تتهم الـ “CIA” بالتعتيم على فرضية “التسريب المخبري” لكوفيد-19

شهدت أروقة مجلس الشيوخ الأمريكي، في الثالث عشر من ماي 2026، جلسة استماع علنية وصفتها الأوساط السياسية والإعلامية بـ “التاريخية”، أدلى خلالها ضابط العمليات المحترف في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، جيمس إي. إردمان الثالث (James E. Erdman III)، بشهادة تحت القسم كشف فيها عن تفاصيل تعتيم مؤسساتي مارسته قيادات الوكالة لحجب تقارير علمية رجحت فرضية تسرب فيروس كوفيد-19 من مختبر صيني بين عامي 2022 و2023.

وجاءت الجلسة، التي عقدتها اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات التابعة للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بموجب مذكرة استدعاء رسمية، برئاسة السناتور راند بول (Rand Paul)، لتسليط الضوء على كواليس التحقيقات الداخلية لمجتمع الاستخبارات الأمريكي حول منشأ الجائحة.

وأفاد الضابط إردمان، وهو عضو سابق في مجموعة مبادرات المدير (DIG) التابعة للوكالة ورينجر سابق في الجيش الأمريكي، بأن الـ “CIA” شكلت في عام 2022 فريقاً داخلياً خاصاً مكوناً من 10 أعضاء، من بينهم 7 محللين علميين وتقنيين، لإعادة تقييم أصول الفيروس.

وأكد الشاهد في نص إفادته أن مسودة التقرير الأولية للفريق شهدت تصويت 8 أعضاء من أصل 10 لصالح خلاصة تؤكد أن “التسريب المخبري هو الأصل الأكثر ترجيحاً للفيروس”. وأضاف أنه عقب تقديم هذه النتائج، مارست القيادة العليا للوكالة ضغوطاً وأعادت التقرير للمراجعة بحجة وجود تقارير مناقضة، غير أن إعادة التقييم أسفرت عن إصرار 6 من أصل 7 خبراء علميين على موقفهم، مما دفع إدارة الوكالة إلى التدخل المباشر وإعادة كتابة الخلاصة واستبدالها بعبارة نمطية مفادها: “قد لا نعرف بدقة أبداً أصول فيروس SARS-CoV-2”.

وفي سياق متصل، تضمنت الشهادة اتهاماً مباشراً للمستشار الطبي السابق للبيت الأبيض، الدكتور أنتوني فاوتشي (Anthony Fauci)، بـ “التوجيه والتدخل المتعمد في عملية التغطية والتعتيم”. وأوضح إردمان أن فاوتشي لم يصدر أوامر مكتوبة، بل استخدم نفوذه للتحكم في هوية الخبراء والفيروسيين الذين سُمح لمجتمع الاستخبارات باستشارتهم، مشيراً إلى أن الخبراء الذين جرى اختيارهم كانوا قد رفضوا فرضية المختبر علناً، وتلقوا في الوقت نفسه تمويلات بملايين الدولارات من المعاهد التي كان يديرها فاوتشي، مما أوجد تضارباً صارخاً في المصالح.

كما أشارت وثائق الجلسة إلى قيام الوكالة بمراقبة هواتف وحواسيب بعض الموظفين بطرق غير قانونية لمنع تسريب هذه الخلاصات، وفصل متعاقد علمي فور اجتماعه بفريق التحقيق التابع للكونغرس.

وفي أول رد فعل رسمي لوكالة الاستخبارات المركزية، أصدرت المتحدثة باسم الوكالة، ليز ليونز (Liz Lyons)، بياناً بالتزامن مع الجلسة، وصفت فيه الإجراءات بأنها “مسرح سياسي غير نزيه يتخفى في زي جلسة استماع للكونغرس”، وأكدت الوكالة في بيانها التزامها بالنزاهة العلمية مشيرة إلى أن الشاهد سبق وأن أدلى بإفادات في جلسات مغلقة وأن طرح القضية علناً يحمل أبعاداً سياسية.

يذكر أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت قد تأخرت في الاعتراف بـ “وجاهة” فرضية التسريب المخبري كاحتمال قائم حتى عام 2024، في حين تضع هذه الشهادة الجديدة الإدارة الأمريكية أمام ضغوط متزايدة بشأن الشفافية وتسييس التقارير الأمنية والعلمية المرتبطة بالأمن الصحي العالمي.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً