كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير تحليلي بارز، أن التصعيد العسكري والمواجهة التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران بدأت ترتد سلباً على الداخل الأمريكي، مكبّدة المستهلكين في الولايات المتحدة فاتورة باهظة غير متوقعة في قطاع الطاقة.
وأفادت الصحيفة بأن الارتفاعات القياسية المتتالية لأسعار النفط في الأسواق العالمية وتجاوز خام برنت عتبة الـ 110 دولارات للبرميل — بفعل التصعيد الميداني في الخليج وتوقف الجهود الدبلوماسية — انعكست بشكل فوري ومباشر على مضخات الوقود في الولايات المتحدة، حيث تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الأمريكيين يتكبدون حالياً تكلفة إضافية لأسعار البنزين والديزل تُقدر بنحو 40 مليار دولار.
وتأتي هذه الصدمة السعرية في توقيت يوصف بالحرِج للغاية للاقتصاد الأمريكي، بالتزامن مع انطلاق “موسم القيادة الصيفي” الذي يمثل ذروة الطلب السنوي على وقود السيارات وحركات الطيران؛ مما يهدد بإعادة إشعال معدلات التضخم التي كافح مجلس الاحتياطي الفيدرالي طويلاً لكبحها، ويجبر البنك المركزي على الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ونقلت الصحيفة عن محللين في أسواق الطاقة بالولايات المتحدة، أن هذه الأرقام الضخمة تحولت إلى ما يشبه “الضريبة الخفية” التي يدفعها المواطن الأمريكي البسيط نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما بعد المخاوف الحقيقية من حدوث “صدمة عرض” في حال تضررت منشآت الطاقة أو تأثرت حركة الملاحة البحرية في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة.

