أعلن الجنرال في سلاح الجو الأمريكي والقائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، ألكسوس غرينكويتش، أن الولايات المتحدة تعتزم سحب المزيد من قواتها العسكرية المنتشرة في القارة الأوروبية، كاشفاً أن الدفعة الأولى من هذا التقليص ستشمل سحب نحو 5,000 جندي أمريكي.
و تمتلك منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا هيكلية عسكرية ضخمة تعتمد على دمج الجيوش الوطنية للدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة، بينها 30 دولة أوروبية، بالإضافة إلى القوات الصديقة المنتشرة بصفة دائمة أو دورية، لا سيما القوات الأمريكية. وفيما يلي تفاصيل الأعداد الرسمية وخارطة التوزيع الميداني لقوات الحلف في القارة الأوروبية وفقاً لآخر تحديثات الربع الثاني من عام 2026.
وأوضح الجنرال غرينكويتش، في مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماع لرؤساء أركان دول الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل، أن هذه العملية ستستغرق عدة سنوات لإتاحة الوقت الكافي أمام الدول الأعضاء في الحلف لتطوير وبناء قدراتها الدفاعية الذاتية لتعويض النقص الناجم عن هذا الانسحاب.
; يبلغ إجمالي القوات العسكرية الجاهزة تحت لواء الناتو وقواتها العاملة في أوروبا قرابة 3.5 إلى 3.65 مليون جندي، ويشمل ذلك الجيوش الوطنية للدول الأعضاء. وتتصدر تركيا قائمة أكبر الجيوش الأوروبية في الحلف بقوة عاملة تبلغ 355,000 جندي، تليها فرنسا بنحو 203,900 جندي، ثم ألمانيا بواقع 179,850 جندي. كما تساهم بولندا بـ 164,100 جندي، تتبعها إيطاليا بـ 160,400 جندي، والمملكة المتحدة بـ 150,000 جندي. أما بالنسبة للقوات الأمريكية في أوروبا، فيتواجد حالياً نحو 63,000 إلى 68,000 جندي أمريكي منتشرين في القارة، وذلك بعد قرار الإدارة الأمريكية الأخير بسحب 5,000 جندي وإلغاء مداورة لواء مدرع في بولندا.
وفي تفاصيل الإجراءات اللوجستية المتخذة، أكد القائد الأعلى للناتو أن البنتاغون ألغى عملية التناوب والمداورة التي كانت مقررة لـ “فريق قتالي من اللواء المدرع” يضم أكثر من 4,000 جندي كان من المفترض نشرهم في بولندا، إلى جانب تقليص الوجود الأمريكي في ألمانيا وإلغاء نشر كتيبة للصواريخ بعيدة المدى، فضلاً عن خطط جارية لسحب عناصر ثانوية إضافية تشمل بضع مئات من الجنود الآخرين.
وفي سياق طمأنته للعواصم الأوروبية، شدد الجنرال غرينكويتش على أن سحب هذه الوحدات المدرعة وتقليص القوات “لا يؤثر مطلقاً على إمكانية تنفيذ خطط الناتو الإقليمية والدفاعية”، معرباً عن ثقته في الوضع الدفاعي الحالي للحلف ومؤكداً أن معيار الردع يعتمد على دمج الأنظمة التكنولوجية والطائرات المسيرة والمستشعرات وليس على أعداد الجنود التقليديين فقط.
وفي الشق المتعلق بأزمة الشرق الأوسط، كشف غرينكويتش أنه يدرس شخصياً سبل مساهمة حلف الناتو في تأمين وحماية حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مستدركاً بأن الخطط الرسمية بهذا الشأن لم تبدأ بعد وتنتظر صدور قرار سياسي جماعي من مجلس الحلف.
تتركز القوة الضاربة والجاهزة للناتو فيما يُعرف بـ “قوات الحضور الأمامي المتقدم”، وهي عبارة عن مجموعات قتالية متعددة الجنسيات تمتد على طول الجناح الشرقي للحلف من بحر البلطيق شمالاً إلى البحر الأسود جنوباً لحماية الحدود، وتتوزع على قطاعين رئيسيين:
في إستونيا وتحديداً في منطقة تابا، ينتشر نحو 2,200 جندي بقيادة المملكة المتحدة وبمشاركة من بلجيكا وفرنسا والدنمارك. وفي لاتفيا بمنطقة آداجي، يتمركز نحو 4,000 جندي، وهي أول مجموعة جرى رفعها إلى مستوى “لواء كامل” تحت قيادة كندا وبمشاركة إيطاليا وإسبانيا وبولندا وسلوفاكيا. أمّا ليتوانيا فاستقبلت في منطقة روكلا نحو 3,700 جندي بقيادة ألمانيا وبمشاركة هولندية وبلجيكية ونرويجية. وتسجل بولندا التواجد الأكبر في هذا القطاع في منطقة أورجيس بنحو 11,600 جندي تقوده الولايات المتحدة بصفة أساسية بمشاركة بريطانيا ورومانيا.
القطاع الأوسط والجنوبي الشرقي (أوروبا الشرقية والبحر الأسود)
يتواجد في سلوفاكيا بمنطقة ليتش نحو 1,100 جندي بقيادة إسبانيا ومشاركة التشيك والبرتغال. وفي المجر بمنطقة تاتا، ينتشر نحو 1,054 جندي تقوده المجر كدولة إطار بمشاركة إيطاليا وكرواتيا وتركيا. وتضم رومانيا في منطقة تشينكو نحو 4,700 جندي بقيادة فرنسا ومشاركة بلجيكا وهولندا وإسبانيا. وأخيراً في بلغاريا، يتمركز بمنطقة كابيلي نحو 1,650 جندي بقيادة إيطالية ومشاركة أمريكية ويونانية وتركيّة.
تُعد بلجيكا مركز القيادة السياسية والعسكرية للتحالف، حيث تحتضن مقر الحلف الرئيسي في بروكسل، بالإضافة إلى القيادة العليا للقوات الحليفة في أوروبا (SHAPE) في مدينة مونس.
أما ألمانيا، فتضم أكبر تجمع للقوات الأمريكية والأوروبية يشمل حوالي 36,400 جندي أمريكي، وتبرز فيها قاعدة “رامشتاين” الجوية كمركز للعمليات الجوية للناتو، إلى جانب مدينة شتوتغارت التي تضم مقر القيادة الأمريكية في إفريقيا وأوروبا (EUCOM).
وفي إيطاليا، يتمركز حوالي 12,600 جندي أمريكي إلى جانب القوات الإيطالية كمركز للعمليات المتوسطية، وتضم قاعدة “نابولي” لقيادة القوات المشتركة للناتو وقاعدة “فيتشينزا” البرية.
وتستضيف المملكة المتحدة حوالي 10,000 جندي أمريكي يمثلون قوة الردع الجوي البحري، حيث تشغل 11 قاعدة جوية وبحرية حيوية لمراقبة شمال الأطلسي.
وفي الختام، تضم إسبانيا حوالي 3,800 جندي أمريكي وقوات إسبانية ضخمة، وتتركز الأهمية الاستراتيجية في قاعدة “روتا” البحرية وقاعدة “مورون” الجوية لتأمين منطقة البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
المصادر المعتمدة: رويترز (Reuters). وكالة الأنباء الفرنسية (AFP).+ وسائل اعلام

