وصل قائد الجيش و رئيس هيئة أركان الدفاع الباكستاني، المشير سيد عاصم منير، مساء اليوم الجمعة إلى العاصمة الإيرانية طهران، في زيارة رسمية حاسمة تندرج ضمن جهود الوساطة المكثفة التي تقودها إسلام آباد لإنهاء النزاع العسكري ومعالجة الملفات الخلافية المعقدة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط آمال دولية بكسر الجمود الدبلوماسي الراهن وتجنب انهيار مسار التهدئة.
وتأتي هذه الزيارة عقب تعثر الترتيبات التي كانت مقررة لعقد جولة ثانية من المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية، بعد الجولة التاريخية الأولى التي احتضنتها إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل الماضي، والتي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار برعاية باكستانية في الثامن من الشهر ذاته، لينهي أسابيع من المواجهات العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير المنصرم.
ووفقاً لمصادر أمنية ودبلوماسية متطابقة، انضم المشير عاصم منير فور وصوله إلى وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، المتواجد في طهران منذ يومين؛ حيث عقدا سلسلة اجتماعات ماراتونية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمراجعة مقترحات إنهاء الحرب وبحث الصيغ الممكنة لتذليل العقبات. ومن المرتقب أن تشمل الزيارة لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وتتركز جهود الوساطة الباكستانية الحالية على تقريب وجهات النظر الحادة بشأن ملفات عالقة؛ حيث تشترط طهران لإنهاء الحرب الإفراج الفوري الكامل عن أصولها المجمدة في الخارج، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها، وتقديم واشنطن ضمانات مكتوبة بعدم ممارسة أي عدوان عسكري أو السعي لتغيير النظام، فضلاً عن تقديم ضمانات أمنية لحماية دولة لبنان وضمان وقف دائم لإطلاق النار في المنطقة. في المقابل، تضغط الولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني لانتزاع التزامات صارمة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والحد من القدرات الصاروخية البالستية ونشاط الجماعات الحليفة لطهران.
وفي سياق متصل، حظي التحرك العسكري والدبلوماسي الباكستاني بغطاء ودعم أمريكي علني؛ حيث صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأن الإدارة الأمريكية على “اتصال دائم ومستمر” مع المشير عاصم منير، مشيداً بالدور الذي تلعبه إسلام آباد ووصف جهودها لإبرام اتفاق سلام بين واشنطن وطهران بـ”العمل المثيرة للإعجاب”، مؤكداً أن باكستان لا تزال المحاور الرئيسي والأساسي في هذه الأزمة الإقليمية.
المصدر: وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) / وكالة تسنيم الدولية للأنباء

