أعربت جمعية علم الآثار الفلسطينية عن قلقها البالغ إزاء مصادقة الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على خطة تمويلية ضخمة بقيمة 250 مليون شيكل، مخصصة لتطوير وبسط السيطرة على المواقع الأثرية والتراثية في الضفة الغربية المحتلة، وغور الأردن، وصحراء الخليل.
واعتبرت الجمعية، في بيان رسمي لها، أن هذه الخطة — التي تتضمن إنشاء مراكز تراثية جديدة، وتطوير بنية تحتية سياحية، وتوسيع الصلاحيات الإدارية فوق المواقع الأثرية — تمثل “تصعيداً خطيراً في تسييس علم الآثار والتراث الثقافي” داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وشدد البيان على أن علم الآثار يجب أن يظل حقولاً علمية وإنسانية مكرسة للحفاظ على التاريخ البشري المشترك، وليس أداة سياسية لتشريع التوسع الإقليمي أو سياسات الضم.
وأبدت الجمعية تخوفاً شديداً من المساعي التشريعية الأخيرة الرامية إلى تأسيس “سلطة آثار إسرائيلية” تتمتع بصلاحيات قضائية وإدارية مباشرة فوق المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت أن هذه الإجراءات تقوض القانون الدولي وتخرق الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تحكم حماية التراث الثقافي في الأراضي المحتلة، وفي مقدمتها اتفاقية لاهاي لعام 1954 ومبادئ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) المتعلقة بالممتلكات الثقافية.
وجاء في البيان: “إن التراث الثقافي الفلسطيني يشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية التاريخية للشعب الفلسطيني وللإنسانية جمعاء”، محذراً من أن أي إجراءات أحادية الجانب تسعى إلى الاستيلاء على الموارد الأثرية في الأراضي المحتلة، أو إعادة تفسيرها، أو التحكم بها، تهدد بشكل مباشر سلامة وأصالة والسياق التاريخي لهذه المواقع.
وفي ختام بيانها، وجهت جمعية علم الآثار الفلسطينية نداءً عاجلاً إلى منظمة “اليونسكو”، والمؤسسات الأثرية الدولية، والجامعات، والمنظمات التراثية، والأوساط الأكاديمية العالمية، بضرورة التدخل الفوري والمسؤول لحماية التراث الثقافي الفلسطيني، ورفض استخدام علم الآثار كأداة للهيمنة السياسية، مؤكدة التزامها بمواصلة توثيق وحماية التراث الفلسطيني المتنوع وفقاً للمعايير الأخلاقية والمهنية الدولية.
المصدر: بيان جمعية علم الآثار الفلسطينية.

