صاعدت حدة التوترات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في منظمة معاهدة شمال الأطلسي (الناتو)، على خلفية تباين المواقف بشأن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، وسط إجراءات أمريكية ملموسة لتقليص حجم القوات والالتزامات الدفاعية في القارة الأوروبية.
وفي تصريحات علنية قبيل انطلاق اجتماع وزراء خارجية الحلف في السويد، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الرئيس دونالد ترامب “مستاء جداً وخائب الأمل” من موقف الحلفاء. وأوضح روبيو أن الإدارة الأمريكية باتت تطرح تساؤلات جوهرية حول الجدوى الفنية للحلف بالنسبة لواشنطن، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من الوجود الأمريكي في أوروبا هو القدرة على استخدام القواعد العسكرية كمنصات انطلاق سريعة للتعامل مع حالات الطوارئ في منطقة الشرق الأوسط.
وانتقد رئيس الدبلوماسية الأمريكية مباشرة رفض دول أعضاء في الحلف – وخص بالذكر إسبانيا – السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية المتواجدة على أراضيها لدعم العمليات في الحرب ضد إيران، معتبراً هذا الموقف تقويضاً للمبرر الأساسي للشراكة العسكرية.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير رسمية بتراجع مستوى التنسيق المسبق بين الطرفين؛ حيث تشير مصادر من داخل الحلف إلى أن واشنطن وحليفتها إسرائيل خاضتا المواجهة العسكرية دون استشارة مسبقة مع بقية الأعضاء الـ 32، ولم تتقدما بطلب رسمي لإشراك قوات الناتو في القتال بشكل جماعي.
ورداً على هذا التباين، اتخذت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خطوات عملية شملت إعلان خطة لسحب 5,000 جندي أمريكي من ألمانيا، وهي الخطوة التي أعقبت مشادات كلامية بين الرئيس ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتز بشأن غياب الاستراتيجية الشاملة للحرب. كما قررت واشنطن تقليص حجم القدرات العسكرية واللوجستية التي تضعها تحت تصرف “نموذج قوة الناتو” المخصص لحماية الأمن الأوروبي.
من جانبه، علق الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، على هذه الإجراءات بالقول إنه يتفهم خيبة أمل الإدارة الأمريكية، معتبراً أن القرارات الأخيرة كانت متوقعة، ودعا الدول الأوروبية وكندا إلى إنهاء الاعتماد المفرط على حليف واحد وتحمل المسؤولية المباشرة عن دفاعها التقليدي عبر زيادة الإنفاق العسكري.
بالتزامن مع هذه الأزمة، أشار وزير الخارجية الأمريكي إلى وجود تقدم نسبي في المفاوضات الدبلوماسية التي تقودها باكستان كوسيط لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، مؤكداً أن الخيار العسكري لا يزال قائماً بالكامل إذا رفضت طهران الشروط الأمريكية، والتي تتضمن الرفض القاطع لفرض أي رسوم عبور على الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
المصدر: وكالة رويترز الأنباء (Reuters) / شبكة جلوبال نيوز (Global News).

