دخلت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة من صياغة مذكرات التفاهم (MOU)، بهدف إنهاء النزاع العسكري المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
ورغم الأجواء التفاؤلية التي أشاعتها تصريحات أمريكية حول التوصل إلى “إطار عمل شبه جاهز”، إلا أن التصريحات الرسمية الصادرة من واشنطن وطهران تعكس استمرار الخلافات حول الترتيبات الفنية والتوقيت المالي.
و نقلت الصحافة الأمريكية (مثل The New York Times ) عن مصادر دبلوماسية مطلعة، أن الصيغة التي بلورتها الوساطة الباكستانية المشتركة برئاسة رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، إلى جانب قنوات تواصل قطرية وخليجية مكثفة، تعتمد على تمديد الهدنة الحالية إلى 60 يوماً انتقالية.
ويتضمن المقترح التزام إيران بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز أمام حركة الشحن والتجارة الدولية، وتقديم ضمانات أمنية بعدم التعرض للناقلات أو زرع الألغام المائية. وفي المقابل، تمنح واشنطن تسهيلات وإعفاءات مؤقتة تتيح لطهران تصدير كميات محددة من الطاقة لتهدئة أسواق النفط العالمية، إلى جانب تفعيل آلية للافراج المتدرج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج (وعلى رأسها 12 مليار دولار في حسابات قطرية).
و فيما يخص ملف آلية الإفراج عن الأموال ألإيرانية المصادرة تصر طهران (وفقاً لتقارير صحفية محلية ودولية) على الحصول على تفويض مباشر والوصول الفعلي للجزء الأول من أموالها المجمدة كخطوة أولى ومتزامنة مع توقيع المسودة، بينما تحاول واشنطن ربط التدفقات المالية بالتقدم المحرز في تفكيك القدرات الصاروخية ومخزون اليورانيوم.
أما الملف النووي فقد صرّح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن التركيز الحالي ينصب حصراً على “إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري”، مؤكداً أن التفاصيل المعقدة للملف النووي ليست مطروحة للنقاش في هذه المرحلة، وهو ما تسعى واشنطن لتأجيله ليكون محور مفاوضات منفصلة تمتد لـ 30 يوماً عقب إقرار الهدنة البحرية.
من جانبه، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فريق المفاوضين بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو بـ “عدم التسرع في التوقيع”، معتبراً أن “الوقت يصب في مصلحة الولايات المتحدة”. وأكد ترامب أن الحصار البحري الأمريكي حول مضيق هرمز سيظل سارياً بكامل قوته لضمان التزام طهران، مشدداً على أن الإدارة لن تقبل بـ “صفقة سيئة” تمنح إيران حق فرض رسوم أو قيود على حركة الملاحة التجارية.
وتجمع التغطيات الإعلامية في واشنطن على أن الطرفين يمارسان حالياً سياسة “حافة الهاوية” الدبلوماسية؛ فبينما تقترب الخطوط العريضة للاتفاق من صيغتها النهائية، يظل التوقيع الرسمي معلقاً بانتظار توافق قيادات البلدين على آليات التحقق والتفتيش الميداني.
المصدر: الصحفي

