تقرير… الجزائر مرشحة لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي في شمال إفريقيا

أكد معهد “نيو لاينز” للإستراتيجية والسياسات (New Lines Institute for Strategy and Policy) الأمريكي بواشنطن، في تقرير استراتيجي مفصل، أن الجزائر مرشحة بقوة لقيادة قطاع الذكاء الاصطناعي في منطقة شمال إفريقيا والمغرب العربي والساحل. وأوضح المركز البحثي غير الحزبي أن الجزائر تتحول بخطى ثابتة من “قوة طاقوية تقليدية” إلى “الصوت التكنولوجي الأكثر تأثيراً والفاعل القائد” في المنطقة، مستندة في ذلك إلى استراتيجية تكنولوجية طموحة واستقلالية جيوسياسية واضحة.

وجاء في التقرير الاستراتيجي أن المؤهلات الحالية للجزائر تمنحها أفضليّة كبرى للتحول إلى قطب إقليمي للرقمنة، مفصلاً ذلك عبر عدة محاور استراتيجية وأرقام توقعية:

1. الاستقلالية الجيوسياسية و”الدبلوماسية السيادية”

  • أبرز المعهد الأمريكي أن الرؤية الجزائرية تتجاوز الأبعاد التقنية الصرفة نحو بناء “استقلالية استراتيجية تكنولوجية” تحمي سيادتها الرقمية بعيداً عن التبعية التقليدية للقوى الاستعمارية السابقة.
  • توازن الشراكات الدولية: تعتمد الجزائر على موازنة دقيقة لشركائها التكنولوجيين حول العالم، من خلال بناء جسور تعاون مرنة مع أقطاب متعددة تشمل الولايات المتحدة الأمريكية، الصين، وإيطاليا.
  • الانفتاح الأكاديمي واللغوي: رصد التقرير تحولاً هادئاً ومهماً في المنظومة الجامعية نحو تبني اللغة الإنجليزية كلغة بحث علمي وتكنولوجي؛ حيث كشف استطلاع رأي عن دعم 94.3% من الأوساط الجامعية لهذا التوجه. ويتزامن ذلك مع عقد شراكات متقدمة بين مدارس وكليات الذكاء الاصطناعي والرياضيات الجزائرية ومؤسسات جامعية أمريكية مرموقة مثل جامعة “نوتردام” (Notre Dame).

2. رأس المال البشري: أقوى قاعدة بحثية إفريقية

  • اعتبر التقرير أن الثروة البشرية والمنظومة التعليمية المتخصصة هما الرافعة الأساسية للاستراتيجية الجزائرية:
  • تعداد الطلاب الباحثين: يدرس حالياً في الجزائر أكثر من 57,000 طالب في تخصصات علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي.
  • البرامج الجامعية: تتوزع هذه الكتلة الطلابية على 74 برنامج ماستر متخصص توفرها 52 جامعة عبر التراب الوطني.
  • الريادة العلمية: تُصنف الجزائر ضمن أفضل 5 دول إفريقية في مجال النشر العلمي، وتضم نخبًا من الباحثين المدرجين ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء عالمياً.
  • أفق 2030: تستهدف الدولة تكوين 500,000 مختص في تكنولوجيا الإعلام والاتصال (ICT) بحلول عام 2030، وهي خطة تهدف أساساً إلى الحد من هجرة الأدمغة وسد الفجوات المهارية في السوق المحلية.

3. قفزة نوعية في القيمة السوقية والدمج الاقتصادي

يتوقع خبراء معهد “نيو لاينز” قفزة نمو متسارعة للسوق الرقمي في الجزائر:

  • توقعات السوق: تشير التقديرات إلى ارتفاع قيمة سوق الذكاء الاصطناعي الوطني من نحو 500 مليون دولار في عام 2025 لتصل إلى 1.7 مليار دولار بحلول عام 2030، مسجلة معدل نمو سنوي مركب يبلغ 27.7%.
  • عصرنة القطاعات الحيوية: يتم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفلاحة الذكية (حيث يتوقع أن يرفع الإنتاج بنسبة تتراوح بين 20 و25%). وفي قطاع الطاقة والمحروقات، يُنتظر أن تسهم هذه التقنيات في توفير مكاسب كفاءة سنوية تتراوح بين 200 و300 مليون دولار.

وفي إطار الدعم المالي للمشاريع الابتكارية، أشار المصدر إلى أن مؤسسة “اتصالات الجزائر” خصصت لعام 2025 غلافاً مالياً يقدر بـ 1.5 مليار دينار جزائري (حوالي 11 مليون دولار) لتمويل وتطوير المؤسسات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والروبوتيك. ويأتي هذا الدعم كجزء من برنامج رقمنة وطني شامل يضم أزيد من 500 مشروع مبرمج للفترة (2025-2026) لخلق بيئة تكنولوجية متكاملة.

و رغم النظرة التفاؤلية للمعهد الأمريكي، لم يغفل التقرير الإشارة إلى بعض العقبات الهيكلية التي يتوجب على الجزائر تسريع وتيرة معالجتها للمحافظة على صدارتها الإقليمية، ومن أبرزها: رفع قدرات واستيعاب مراكز البيانات (Data Centers)، تحسين استقرار وتدفق شبكة الإنترنت في بعض المناطق الداخلية، بالإضافة إلى مواصلة تحديث مناخ الأعمال وتطوير المنشآت القاعدية لتواكب الطموح الرقمي المتصاعد.

المصدر: تقرير معهد “نيو لاينز للإستراتيجية والسياسات” — واشنطن (New Lines Institute for Strategy and Policy).

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً