تسارع الحكومة الصينية خطواتها لتوسيع نطاق الاعتماد على العملة الرقمية للبنك المركزي “e-CNY” المعروفة باليوان الرقمي على المستويين المحلي والدولي، ضمن استراتيجية مالية متكاملة تهدف إلى كسر الهيمنة العالمية للدولار الأمريكي وتأمين سيادتها النقدية في مواجهة مخاطر العقوبات الغربية وحالات عدم اليقين الاقتصادي. وتبرز الصحافة الاقتصادية الرسمية في بكين هذا التحول باعتباره إعادة تشكيل جذرية لمنظومة المدفوعات العابرة للحدود، تضمن للصين بناء نظام دفاع استباقي يحمي تعاملاتها التجارية الضخمة مع العالم من أي محاولات عزل مالي قد تفرضها القوى الدولية عبر الأنظمة التقليدية.
وعلى الصعيد الدولي، تركز بكين جهودها على دمج اليوان الرقمي ضمن منصة التسوية متعددة العملات المعروفة بمشروع “mBridge” (جسر العملات الرقمية للبنوك المركزية) بالتعاون مع 4 شركاء إقليميين ودوليين بارزين هم تايلاند، والإمارات، وهونغ كونغ، والسعودية. وتسمح هذه المنصة المتطورة بإجراء تسويات تجارية فورية ومباشرة من نظير إلى نظير دون الحاجة لمرور الأموال عبر البنوك المراسلة الأمريكية أو نظام “SWIFT” التقليدي، مما يلغي بنسبة 100% مخاطر تجميد الأصول. وقد بدأت الصين فعلياً في تجربة هذه التقنية لتسوية جزء من وارداتها النفطية وواردات الغاز المسال مع شركائها في الشرق الأوسط وإفريقيا لتأسيس قنوات دفع مستقلة تماماً عن منظومة البترودولار.
وفي إطار التوسع الإقليمي، تشير التقارير الصينية إلى أن الحكومة بدأت توطين العملة الرقمية في المعاملات الحدودية مع 10 دول في رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) والممرات التجارية التابعة لمبادرة “الحزام والطريق”. ومن خلال إطلاق برامج تجريبية لربط منصات التجارة الإلكترونية الصينية الكبرى بمحفظة اليوان الرقمي للمشترين الدوليين، بات بإمكان آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة في آسيا وإفريقيا استيراد السلع مباشرة بالعملة الرقمية دون تكبد تكاليف تحويل العملات عبر الدولار، مما يعزز جاذبية العملة الصينية كبديل آمن وسريع في المعاملات البينية.
أما على المستوى المحلي، فقد امتدت النطاقات التجريبية لتشمل أكثر من 26 مدينة ومقاطعة صينية كبرى، حيث تم دمج العملة الرقمية بالكامل في شبكات النقل العام، ودفع الضرائب، وفواتير الخدمات الحكومية، والرعاية الصحية. وتهدف الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تقليل هيمنة عمالقة التكنولوجيا في القطاع الخاص على بيانات الدفع وتحويل السيطرة المباشرة على السيولة النقدية الإلكترونية إلى بنك الشعب الصيني، بالتوازي مع البدء الفعلي في دفع أجور الموظفين العموميين حصرياً باليوان الرقمي لفرض تبنيه كأمر واقع في الدورة الاقتصادية اليومية للبلاد.
المصدر: وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) وصحيفة الشعب اليومية الصينية.

