فرضت الحكومة الروسية حظرًا مؤقتًا وشاملًا على صادرات وقود الطائرات (الكيروسين) خارج الأراضي الاتحادية، في خطوة غير مسبوقة تدخل حيز التنفيذ رسمياً مع مطلع شهر جوان الحالي وتستمر لمدة ستة أشهر كاملة. ويهدف هذا المرسوم الصارم إلى كبح جماح التضخم وضمان استقرار سوق الوقود المحلي وحماية الملاحة الجوية الداخلية، ليمثل المرة الأولى في تاريخ روسيا الحديث التي يُدرج فيها وقود الطائرات ضمن خطط الحظر، بعد أن كانت القيود تقتصر سابقاً على مادتين البنزين والديزل لمعالجة الأزمات الموسمية.
ويعكس هذا القرار الحكومي في عمقه ضغوطًا هيكلية حادة يواجهها قطاع المحروقات الروسي، إذ تزامن مع هبوط معدلات تكرير النفط الخام في المصافي الروسية إلى أدنى مستوياتها منذ 16 عامًا لتستقر عند حدود 4.69 مليون برميل يوميًا. ويعود هذا الانخفاض الحاد بشكل مباشر إلى الأضرار اللوجستية الجسيمة التي لحقت بالعديد من المنشآت الحيوية وخزانات الوقود التابعة لكبرى الشركات الوطنية مثل “روسنفط”، إثر استهدافها المتكرر بضربات الطائرات المسيرة بعيدة المدى، مما قلص قدرة التكرير الإجمالية للبلاد.
ورغم أن روسيا تعد موردًا ثنائيًا بنسبة لا تتجاوز 2% من سوق الكيروسين العالمي بمعدل شحن يقارب 30 ألف برميل يوميًا، إلا أن الحظر سيلقي بظلاله على أسواق إقليمية محددة تعتمد تاريخياً على خطوط السكك الحديدية الروسية لإمداد مطاراتها، وفي مقدمتها دول آسيا الوسطى ككازاخستان وأوزبكستان، بالإضافة إلى السوق التركية التي تصدرت قائمة المشترين خلال الأشهر الماضية، مما يجبر هذه الدول على البحث عن قنوات إمداد بديلة.
ولم يغفل المرسوم الروسي إقرار استثناءات قانونية محددة لتفادي الإخلال الكامل بالالتزامات الدولية والوقوع في صدام تجاري، حيث سمحت موسكو بعبور الشحنات التي بدأت إجراءاتها الجمركية قبل مطلع جوان، والإمدادات المقرة بموجب اتفاقيات حكومية ثنائية مباشرة، إلى جانب وقود طائرات الترانزيت، في وقت طمأنت فيه وزارة النقل الجبهة الداخلية بوفرة المخزونات الكافية لتغطية ذروة موسم الملاحة الجوية الصيفي.
المصادر: صحيفة RBC التجارية الروسية، وكالة إنترفاكس للأنباء، وتقارير بلومبرغ الاقتصادية.

