تشهد الخارطة الجيوسياسية والاقتصادية العالمية تحولاً جذرياً مدفوعاً بسباق السيطرة على البنية التحتية للحوسبة السحابية ومستودعات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت مراكز البيانات تمثل العقول الإلكترونية التي تدير السيادة الرقمية للأمم. وتكشف المؤشرات الدولية لعام 2026 عن تفاوت فلكي في توزيع هذه المراكز بين القوى الكبرى، وسط صراع محموم تقوده واشنطن للحفاظ على ريادتها المطلقة وتلاحقها فيه عواصم آسيوية وأوروبية عبر ضخ استثمارات ضخمة لتوطين بياناتها السيادية.
وتتربع الولايات المتحدة الأمريكية على عرش الصدارة العالمية بفارق غير قابل للمقارنة، إذ تستضيف داخل حدودها خمسة آلاف وثلاثمائة وثمانين مركزاً نشطاً للبيانات، وهو ما يعادل تقريباً أربعين بالمائة من إجمالي القدرة السحابية للكوكب. ويتمركز الثقل الأكبر لهذه المنشآت العملاقة في منطقة شمال فرجينيا، التي تحولت إلى العاصمة الرقمية للعالم بفعل استقطابها لمقرات خوادم كبرى الشركات التكنولوجية، مما يمنح واشنطن نفوذاً استراتيجياً لا يضاهى في التحكم بمسارات التدفق المعلوماتي والأمن السيبراني الدولي.
وفي المرتبة الثانية عالمياً، تأتي ألمانيا التي تقود القارة الأوروبية بنحو خمسمائة وخمسة وثلاثين مركزاً للبيانات، حيث استفادت برلين من القوانين الأوروبية الصارمة لحماية خصوصية البيانات التي تفرض على الشركات تخزين معلومات المواطنين محلياً. وتليها مباشرة في المركز الثالث المملكة المتحدة بواقع خمسمائة واثني عشر مركزاً، مركزةً أغلب منشآتها حول الحزام المالي والتكنولوجي للعاصمة لندن لضمان سرعة الاستجابة في قطاع الخدمات المصرفية والذكاء الاصطناعي.
وعلى الجانب الآسيوي، تحل الصين في المرتبة الرابعة عالمياً بامتلاكها أربعمائة وخمسين مركزاً للبيانات، وهي تعتمد في استراتيجيتها على بناء المجمعات الفائقة والضخمة المملوكة للدولة لخدمة شبكاتها القومية المستقلة، متجاوزة بذلك كندا التي حلت خامسة بـثلاثمائة وثمانية وعشرين مركزاً بفضل مناخها البارد الذي يقلص تكاليف التبريد. وفي ذات السياق، تأتي فرنسا في المرتبة السادسة بواقع ثلاثمائة وخمسة عشر مركزاً، تليها جارتها هولندا في المركز السابع بنحو ثلاثمائة ومركزين اثنين، حيث تشكل الدولتان مع ألمانيا وبريطانيا المربع الذهبي للحوسبة في القارة العجوز.
أما في القارة الأوقيانوسية، فتحجز أستراليا المركز الثامن عالمياً بامتلاكها مائتين وأربعة وتسعين مركزاً للبيانات تؤمن من خلالها الترابط الرقمي لمنطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ. وتأتي اليابان في المرتبة التاسعة برصيد مائتين وخمسة عشر مركزاً تعتمد على تكنولوجيا متطورة لمقاومة الكوارث الطبيعية، بينما تتقاسم الهند وروسيا المرتبة العاشرة بنحو مائة وتسعين مركزاً لكل منهما، وسط توقعات بقفزة هندية متسارعة خلال الأشهر المقبلة بالنظر إلى خطط نيودلهي الشاملة للاستثمار في البنية التحتية الرقمية لخدمة قطاعها البرمجي الضخم.
المصدر: وحدة المتابعة الإخبارية للتحولات الرقمية – إحصائيات Cloudscene & Statista العالمية لعام 2026.

