خاضت مجموعة من الأطفال في تلمسان تجربة ثقافية وتكنولوجية فريدة من نوعها، من خلال رحلة افتراضية أتاحها لهم المتحف العمومي الوطني للآثار الإسلامية بواسطة النظارات الإلكترونية المتطورة؛ حيث سمحت لهم هذه التجربة بالتحليق فوق حاجز الزمن، والاقتراب من لقى أثرية وتحف تاريخية تعود لقرون مضت وهم في أماكنهم.
ولم تقتصر هذه التجربة على الإبحار الرقمي فحسب، بل امتدت لتشمل تفعيل الذكاء وتنمية الحس الإبداعي من خلال ورشات بيداغوجية تفاعلية جمعت بين ألعاب الذكاء، تلوين المعالم الأثرية، وتفكيك الحروف المبعثرة، مما حوّل المتحف إلى فضاء تعليمي حيّ ومفتوح، يغرس في نفوس الصغار حب التراث والهوية الوطنية بأسلوب يمزج بذكاء بين المتعة والمعرفة.
جاءت هذه الأنشطة تزامناً مع احتضان المتحف العمومي الوطني للآثار الإسلامية لمدينة تلمسان، بالتنسيق مع دار الثقافة “عبد القادر علولة”، تظاهرة ثقافية وتربوية خاصة يوم 02 جوان 2026، تندرج في إطار تجسيد البرنامج الوطني (7/7 ثقافتي) المسطر لأطفال الجزائر، واحتفاءً باليوم العالمي للطفولة.
وقد شهدت التظاهرة مزجاً فريداً بين الترفيه، والتعلم، والتعريف بالتراث الثقافي؛ إيماناً بأن الطفولة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، والتي يجب غرس الهوية الوطنية والتاريخية في نفوسها منذ الصغر.
- ورشات بيداغوجية وتكنولوجية تُبحر بالطفل في عالم التراث: تميز برنامج الاحتفالية بتنوع ورشاته البيداغوجية التي لاقت استحساناً كبيراً، وتمثلت في:
- ورشة الرسم والتلوين: ركزت على محاكاة وتلوين المعالم الأثرية العريقة، لترسيخ صورتها في ذاكرة الأطفال وتنمية مهاراتهم الفنية.
- ورشة ألعاب الذكاء: محطة فكرية سافر من خلالها الأطفال إلى عالم التراث الثقافي بأسلوب ترفيهي ممتع.
- ورشة الحروف المبعثرة: ورشة لغوية وتثقيفية تهدف إلى تشكيل كلمات وجمل مفيدة تعزز الرصيد المعرفي والتاريخي للطفل.
- الرحلة الافتراضية (نظارات الواقع الافتراضي): أتاحت هذه التقنية الإلكترونية الحديثة للزوار الصغار وأوليائهم القيام بزيارة افتراضية شاملة للمتحف الافتراضي لتلمسان، والتعرف عن قرب على مختلف اللقى الأثرية والتحف الثمينة التي يضمها.
و قد تخلل البرنامج مسابقة ثقافية وفكرية حول التراث الثقافي الجزائري، أسفرت عن أجواء حماسية وتوجت بتكريم الأطفال المشاركين وتشجيعهم.
و لقيت التظاهرة إقبالاً واسعاً ونوعياً من طرف الأطفال وأوليائهم الذين ثمنوا هذه المبادرة التي تجمع بين المتعة والمعرفة. هذا ولن تقتصر الاحتفالات على هذا اليوم فقط، بل ستتواصل فعاليات الاحتفاء باليوم العالمي للطفولة على مدار الأسبوع عبر نشاطات ومفاجآت أخرى مستمرة.

