في تحليل سياسي بارز ومثير للجدل، كشف المحلل والمثقف البلجيكي، ميشال كولون، مؤسس منصة Investig’Action، عن وجود مخطط تقوده واشنطن بالتعاون مع اليمين المتطرف المحلي، يهدف إلى إحداث “انقلاب حديث” في إسبانيا للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الحالي، بيدرو سانشيز. ووصف كولون هذه التحركات بأنها حلقة جديدة من مسلسل التدخلات الأمريكية الرامية إلى فرض الهيمنة وتأديب الحكومات الأوروبية المتمردة على أجندتها العسكرية.
وأوضح ميشال كولون أن المحرك الرئيسي لهذا المخطط هو الموقف الصارم لسانشيز الرافض لمطالب إدارة دونالد ترامب، والتي تفرض على الدول الأوروبية مضاعفة نفقاتها العسكرية إلى ثلاثة أضعاف، ما يعادل 350 مليار يورو إضافية. وحسب قراءة كولون، فإن سانشيز رفض صراحة رهن الجبهة الاجتماعية لبلاده لصالح كارتيلات السلاح الأمريكية؛ كون الاستجابة لهذه الإملاءات تعني فرض ضرائب إضافية على العمال بقيمة 3000 يورو سنوياً لكل عامل، وإلغاء تقديمات البطالة والمرض، وتخفيض معاشات التقاعد بنسبة 40%، فضلاً عن تجميد نصف الاستثمارات الموجهة للتعليم.
وأضاف كولون أن ما زاد من غضب واشنطن ومجموعة ترامب هو الموقف الإسباني المستقل من ملفات الشرق الأوسط، المتمثل في الرفض القاطع للانخراط في أي مغامرة عسكرية أو حرب ضد إيران، وفرض حظر شامل على إرسال الأسلحة إلى إسرائيل تماشياً مع الوعي الشعبي الإسباني، حيث يدين 82% من المواطنين حرب الإبادة الجماعية.
وفي تفكيكه لآليات تنفيذ هذا المخطط على الأرض، أشار ميشال كولون إلى تحركات مشبوهة تقودها السفارة الأمريكية بمدريد عبر التحشيد السياسي لليامين المتطرف؛ حيث رصد لقاءات مكثفة ومريبة عقدها السفير الأمريكي المقرب من ترامب، خلال أسبوع واحد فقط، مع القادة الثلاثة الأبرز للدراما اليمينية في إسبانيا، وهم ألبيرتو نونيز فيخو رئيس الحزب الشعبي الوريث الفكري للفرانكوية، وإيزابيل دياز أيوسو رئيسة إقليم مدريد، وسانتياغو أباسكال زعيم حزب “فوكس” الفاشي.
ويتزامن هذا التحشيد مع توظيف قضائي وأمني موجه كشف عنه كولون، وتمثل في قيام وكالة تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية (HSI)، التي تتخذ من مقر السفارة بمدريد مركزاً لها، بتسريب معلومات وبيانات حساسة بهدف توجيه اتهامات قضائية لرئيس الوزراء الاشتراكي الأسبق، خوسيه لويس ثاباتيرو، في محاولة واضحة لضرب مصداقية الحزب الحاكم.
وخلص ميشال كولون في طرحه إلى أن هذا التنسيق بين السفارة الأمريكية، والجهاز القضائي، والوسائل الإعلامية المهيمنة، يمثل هندسة دقيقة لـ “انقلاب من نوع خاص” لا يستعمل الدبابات، بل يعتمد على صناعة الأزمات السياسية بهدف عزل سانشيز والدفع نحو انتخابات تشريعية مسبقة تضمن صعود تحالف اليمين واليمين المتطرف.
ودق كولون ناقوس الخطر بالاستناد إلى ما ورد في الكتاب الجديد للمفكر سعيد بوعمامة، بعنوان “الفاشية القادمة”، مؤكداً أن ما يحدث في إسبانيا هو عينة ميدانية من مساعي مجموعة ترامب لتأسيس “دولية فاشية” في عموم القارة الأوروبية، تكون تابعة بالكامل للإملاءات والسياسات الأمريكية المتطرفة.

