قبل موعد اعتلائها ركح “أوبرا الجزائر بوعلام بسايح”، صنعت “فرقة كورال القوزاق لموسكو” (Moscow Cossack Chorus / Московский казачий хор). أجواءً استثنائية وغير مألوفة بقلب العاصمة الجزائرية، حيث نزلت المجموعة الفنية الروسية إلى ساحتي البريد المركزي وبورسعيد، محوّلة الشوارع العتيقة إلى مسرح مفتوح ومفعم بالحياة والتفاعل الإنساني العفوي.
وقدّمت الفرقة الروسية عروضاً أدائية وراقصة خطفت أنظار المارة، مبرزةً طاقة استعراضية هائلة تمزج بين الغناء الجماعي القوي متعدد الأصوات، والعزف الحي على الآلات الروسية التقليدية كالأكورديون والبالالايكا. وما زاد المشهد تميزاً هو تلاحم عناصر الفرقة مع الجمهور العاصمي باللباس التاريخي لجيش “القوزاق”، والمعروف بمعاطف “التشوركا” الطويلة، والقبعات الصوفية “الباباخا”، إلى جانب استعراضات بدنية فائقة المحاكاة لمهارات الفرسان بجولات قتالية تقليدية تُستعمل فيها الأقواس والسيوف الروسية الشهيرة بـ “الشاشكا”.
هذه المشهدية العفوية حظيت بحفاوة استقبال لافتة من قبل المواطنين الجزائريين، الذين تفاعلوا بحرارة وصفقوا طويلاً للفنانين، فيما حرص المئات منهم على التقاط صور تذكارية وسيلفي مع أعضاء الوفد الروسي، في لحظات وثّقت قوة الفن كقناة دبلوماسية شعبية قادرة على التقريب بين الشعوب وتجسيد التبادل الثقافي في أبهى صوره.
وتُصنف “جوقة القوزاق في موسكو” في الأوساط الثقافية والإعلامية ببلادها كواحدة من أهم الفرق الممثلة للتراث الروسي؛ وهي مجموعة احترافية رائدة تضم نخبة من خريجي الأكاديميات الموسيقية العليا في روسيا، تعمل برعاية رسمية على الحفاظ على الموروث الفني لثقافة القوزاق الضاربة في القدم وإعادة إحيائه برؤية معاصرة تناسب المسارح العالمية. وتُولي الصحافة الروسية أهمية بالغة لجولات هذه الفرقة الخارجية، باعتبارها سفيراً ثقافياً متنقلاً يعكس الهوية والتقاليد المحلية، حيث يندرج حفلها المرتقب بأوبرا الجزائر ضمن مساعي تعزيز الروابط التاريخية والثقافية بين الجزائر وموسكو، ومد جسور إنسانية متجددة تعتمد على إشراك الجمهور وصناعة الفرح المشترك في الساحات العامة.

