حذر الجنرال فابيان ماندون، رئيس الأركان الخاص لرئيس الجمهورية الفرنسية والمستشار العسكري الأول لقصر الإليزيه، من أن فرنسا تواجه خطراً حقيقياً بالتأخر عن جارتها ألمانيا في مسار تطوير وتحديث القوات المسلحة، مشيراً إلى أن المؤشرات الراهنة تضع برلين على طريق قيادة المشهد العسكري الأوروبي وتشكيل الجيش الرائد في القارة.
وأوضحت التقارير المستندة إلى تقييمات الأركان الفرنسية، أن نقطة التحول الإستراتيجية بدأت تتشكل بوضوح نتيجة الصندوق الدفاعي الخاص الذي رصدته برلين بقيمة 100 مليار يورو، والتزامها المستمر بنسبة إنفاق تتجاوز 2% من ناتجها المحلي الإجمالي. هذه الوفرة المالية مكنت الجيش الألماني (Bundeswehr) من تسريع وتيرة التحديث الهيكلي لقطاعاته البرية والجوية، وإبرام صفقات تسليح كبرى شملت مقاتلات “F-35” الأمريكية، وقيادة مبادرة “درع السماء الأوروبي” للدفاع الجوي.
في المقابل، يمر العمق الدفاعي الفرنسي بمرحلة قلق ناتجة عن الضغوط المالية والعجز العام في الموازنة الفرنسية، مما يهدد بفرض قيود غير مرغوبة على خطة البرمجة العسكرية (LPM) وتأخير تسليم بعض طلبيات العتاد الثقيل. وترى الأوساط العسكرية في باريس أن هذا التباين المالي لا يهدد الكفاءة القتالية الفورية لفرنسا، بل يهدد ريادتها التقليدية بصفتها القوة العسكرية الشاملة والوحيدة ذات السيادة النووية والعملياتية المستقلة في الاتحاد الأوروبي، لصالح صعود ألمانيا كأكبر قوة عسكرية تقليدية مجهزة في القارة.
ويرى مراقبون أن تصريحات المستشار العسكري الأول لماكرون تحمل رسائل مزدوجة؛ إذ تعد بمثابة أداة ضغط داخلي لحماية ميزانية الدفاع الفرنسية من أي اقتطاعات حكومية قادمة، كما أنها تعكس توجساً فرنسياً من فرض برلين لشروطها وهيمنتها الصناعية على المشاريع الدفاعية المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها مشروع دبابة الجيل الجديد (MGCS) ومنظومة القتال الجوي المستقبلي (FCAS).
المصدر: بوليتيكو

