تضع السلطات الجزائرية اللمسات الأخيرة نحو إطلاق نظام “الأبوستيل” (Apostille) الرقمي الجديد، المقرر دخوله حيز التنفيذ رسمياً في 9 جويلية 2026، وذلك بموجب انضمام الجزائر إلى اتفاقية “لاهاي” الدولية لإلغاء شرط التصديق التقليدي على الوثائق العمومية الأجنبية.
ويهدف هذا التحول الاستراتيجي نحو نظام “الأبوستيل”، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الخارجية بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة وتسعة قطاعات وزارية، إلى إلغاء المسارات البيروقراطية الطويلة متعددة المراحل، وتكريس اللامركزية الإدارية عبر منصة رقمية موحدة تتيح للمواطنين داخل الوطن وخارجه التصديق على وثائقهم وتتبعها آنياً في خطوة واحدة ومن أقرب مرفق إداري.
وفي هذا السياق، شهد مقر وزارة الشؤون الخارجية إطلاق ورشة تكوينية متخصصة لبناء الجاهزية الإدارية والتقنية قبل بدء العمل الفعلي بمنظومة “الأبوستيل” (Apostille) الرقمي الجدي.
وجمعت هذه الورشة المشرفين على تدريب الإطارات والأعوان التابعين لتسعة قطاعات وزارية حيوية، شملت وزارات العدل، والداخلية، والمالية، والنقل، والتعليم العالي، والتربية الوطنية، والتكوين المهني، والبريد والمواصلات، إلى جانب مصالح بنك الجزائر التي تولت تصميم وهندسة قسيمة “الأبوستيل” الرسمية لضمان أعلى معايير الأمان البصري والفني.
وتضمن البرنامج التدريبي عروضاً تطبيقية شاملة للمنصة الرقمية الموحدة المخصصة لإصدار وتتبع “الأبوستيل”، والتي طوّرتها المحافظة السامية للرقمنة كمنتوج تكنولوجي جزائري خالص يحقق التبادل البيني الآمن واللحظي للبيانات بين كافة الوزارات المعنية، ويوفر للمواطنين ميزة التتبع الآني لطلباتهم.
وأكدت القيادات المشرفة على هذا المسعى أن الانتقال لنظام “الأبوستيل” يمثل قفزة نوعية في عولمة المعاملات الإدارية وعصرنتها؛ إذ سيلغي المسارات البيروقراطية التقليدية معززاً اللامركزية الإدارية، بما يسمح للمواطنين وأبناء الجالية الوطنية بالخارج بإنهاء معاملات التصديق الدولي في خطوة واحدة مبسطة، ومن أقرب مرفق إداري لمقر إقامتهم.

