استهل بابا الفاتيكان، البابا ليو، اليوم السبت، جولة رسمية تاريخية في إسبانيا تستغرق أسبوعاً كاملاً، بخطاب سياسي وإنساني قوي ألقاه في القصر الملكي بمدريد أمام الملك فيليبي السادس، وجه فيه انتقادات لاذعة لقادة العالم الذين يعتمدون على “الاستقطاب والشعبوية” لإدارة الأزمات الدولية.
ودعا البابا في كلمته قادة المجتمع الدولي إلى تجنب تقسيم مجتمعاتهم عبر ما وصفه بـ”التبسيطات العقيمة” للأمور التي تهدف فقط إلى كسب الشعبية الجماهيرية، مطالباً بالتخلي عن الخطابات التي تغذي الانقسام، والانتقال إلى فهم أكثر عمقاً وتعقيداً للواقع الاجتماعي والتاريخي، والإنصات لنداءات السلام في عالم “يصرخ من أعماقه”. كما حمّل التكنولوجيا جانباً من المسؤولية في خلق بيئة تضخم الأحكام المسبقة وتضعف التفكير النقدي.
وتكتسي هذه الجولة (الممتدة من 6 إلى 12 جوان الجاري) أبعاداً سياسية ودينية حثيثة؛ فهي أول زيارة لبابا الفاتيكان إلى إسبانيا منذ عام 2011، والأولى للبابا ليو خارج إيطاليا صوب دولة في الاتحاد الأوروبي منذ انتخابه في مايو أيار الماضي. وسيكون البابا – الذي أصوله من بيرو وهو أول أمريكي يتولى رئاسة الكنيسة الكاثوليكية – أول حبر أعظم يخاطب البرلمان الإسباني، وضمن برنامج يتضمن إلقاء أكثر من 20 خطاباً، وتدشين برج جديد في كنيسة “ساجرادا فاميليا” الشهيرة في برشلونة.
وتأتي الزيارة في ظل توترات واضحة بين الفاتيكان والإدارة الأمريكية؛ حيث أثار البابا ليو مؤخراً استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب انتقاداته العلنية لسياساته المناهضة للهجرة والحرب على إيران. وفي المقابل، تتزامن الجولة مع تبني حكومة رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانتشيث، برنامج عفو شامل يسمح بنحو 500 ألف مهاجر بطلب الحصول على وضع قانوني، رغم الضغوط الداخلية التي يواجهها سانتشيث إثر قضايا فساد تلاحق حزبه.
ويتضمن الشق الإنساني للزيارة محطات بارزة؛ حيث سيلتقي البابا مشردين في مدريد، ومهاجرين في جزر الكناري (تينيريفي) التي شهدت الممر البحري نحوها وفاة أكثر من 3000 شخص في عام 2025 وفقاً لمنظمات غير حكومية، ومن المرتقب أن يخاطب المهاجرين باللغة الفرنسية لكون أغلبهم ينحدرون من دول إفريقية فركوفونية.
وعلى صعيد الملفات الشائكة داخل الكنيسة، أعلن الفاتيكان أن البابا سيلتقي خلال جولته بناجين من اعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين كاثوليك في إسبانيا. وفي هذا السياق، أقر الملك فيليبي السادس بالألم الذي يشعر به الضحايا، مؤكداً في كلمة ترحيبه أن “وضوح وحزم” البابا ليو ضروريان في عملية التعافي والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم على مدار العقود الماضية.
المصدر: رويترز

