حمل الحوار التلفزيوني الأخير لسفير الصين بالجزائر، دونغ قوانغلي، جملة من المؤشرات الرقمية والمواقف السياسية التي ترسم بوضوح معالم الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. الحوار الذي اتسم بلغة صريحة ومباشرة، وضع النقاط على الحروف في ملفات الاقتصاد، التكنولوجيا، الدبلوماسية المتعددة الأطراف، والسيادة الإقليمية.
ويمكن تلخيص أبرز خمسة تصريحات ومواقف استراتيجية أدلى بها الدبلوماسي الصيني فيما يلي:
1. طفرة تاريخية في التبادل التجاري والاستثمارات لعام 2025
كشف السفير الصيني لأول مرة عن البيانات السنوية المكتملة لعام 2025، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري للسلع بين الصين والجزائر سجل قفزة قياسية ليبلغ 15.25 مليار دولار، بنمو عادل 22.2% على أساس سنوي. الملمح الأبرز في هذا النمو هو ارتفاع الواردات الصينية من الجزائر بنسبة 67.4%، مما يعكس نجاح خطط تنويع الصادرات الجزائرية خارج المحروقات. وعلى صعيد الاستثمارات، أكد السفير أن حجم الرساميل والاستثمارات الصينية في السوق الجزائرية يقترب حالياً من حاجز 7 مليارات دولار.
2. دخول سياسة “صفر جمارك” حيز التنفيذ لتعزيز المنتوج الجزائري
أكد السفير الأهمية البالغة لدخول قرار بكين القاضي بإلغاء الرسوم الجمركية تماماً بنسبة 0% (صفر جمارك) لصالح 53 دولة إفريقية، ومن بينها الجزائر، حيز التنفيذ رسمياً بدءاً من مطلع ماي 2026. وأوضح أن هذه السياسة ستمثل حافزاً قوياً لتسريع وثيرة الصادرات الجزائرية الفلاحية والمنجمية نحو الأسواق الصينية بلا قيود، لاسيما المنتجات ذات الجودة العالية كالتمور، زيت الزيتون، والحمضيات، إلى جانب الفوسفات والغاز الطبيعي، مما يجعل الجزائر منصة إنتاجية جاذبة للاستثمار بفضل موقعها الرابط بين إفريقيا وأوروبا.
3. الجيل الخامس، الذكاء الاصطناعي، والمركز الوطني الرقمي
في شق التكنولوجيا العالية، أعلن السفير دونغ قوانغلي عن وصول مشروع “المركز الوطني للخدمات الرقمية” في الجزائر إلى مراحله النهائية، وهو مشروع استراتيجي مشترك سيضع القواعد الأساسية للتحول الرقمي الوطني. وأضاف أن الصين، بصفتها رائدة عالمية في تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)، مستعدة لمرافقة الجزائر ميدانياً عقب إطلاقها الرسمي لهذه الشبكة الحديثة في ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة بين وزارتي البحث العلمي للبلدين لتوطين تطبيقات الذكاء الاصطناعي (IA) وتطوير حلول الطاقة الشمسية ضمن برنامج الـ 15 غيغاواط الجزائري لآفاق 2035.
4. إشادة بالدبلوماسية الجزائرية وتطابق في الملفات الدولية
أثنى الدبلوماسي الصيني بقوة على الديناميكية والمكانة الدولية التي تبوأتها الجزائر لعام 2026، مستشهداً بانتخاب كفاءاتها في مناصب دولية رفيعة كنيابة رئيس اللجنة الدولية لصون التراث الثقافي اللامادي لليونسكو، ونيابة رئيس مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي، ورئاسة البرلمان الإفريقي. وأكد السفير أن الجزائر تشكل ركيزة أساسية في الدفاع عن مصالح “الجنوب العالمي”، مشدداً على التطابق الكامل في المواقف بين بكين والجزائر في مناهضة السياسات أحادية الجانب وإصلاح النظام الدولي ليكون أكثر عدلاً وانصافاً.
5. التذكير بالدور التاريخي للجزائر في نصرة “الصين الواحدة”
وفي ملف السيادة، حرص السفير على توجيه تحية تاريخية للجزائر بالنظر إلى دورها كدولة مساهمة ومشاركة في صياغة واعتماد القرار الأممي التاريخي رقم 2758 الصادر في 25 أكتوبر 1971، والذي حسم نهائياً التمثيل الشرعي والوحيد لجمهورية الصين الشعبية بما فيها تايوان في هيئة الأمم المتحدة. وجدد السفير التأكيد على أن مبدأ “الصين الواحدة” يحظى بإجماع 183 دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع بكين، وأن أي تحركات انفصالية لسطات تايوان هي محاولات محكوم عليها بالفشل أمام الإرادة الصلبة للشعب الصيني لتحقيق الوحدة الترابية الكاملة.
المصدر: التصريحات الرسمية لسفير جمهورية الصين الشعبية بالجزائر ضمن برنامج “رواق الدبلوماسية” بالتلفزيون الجزائري.

