الطريق العابر للصحراء…الانتقال إلى مرحلة الاستغلال الاقتصادي

أكد وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، أن الطريق العابر للصحراء يمثل ركيزة محورية لتعزيز الترابط الاندماجي ودعم المبادلات التجارية والاستثمارية بين الدول الإفريقية، مشدداً على ضرورة الانتقال الفعلي من مرحلة إنجاز البنية التحتية إلى مرحلة الاستغلال الاقتصادي الفعلي للمشروع، عبر إنشاء مناطق لوجستية متكاملة وتحفيز الاستثمارات البينية بما ينسجم مع تطلعات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

و  احتضنت الجزائر، اليوم الاثنين 08 جوان 2026، أشغال الدورة السابعة والسبعين للجنة الاتصال للطريق العابر للصحراء. وأكد وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، خلال إشرافه صبيحة اليوم على افتتاح هذه الدورة، التزام الجزائر الثابت بمواصلة دعم هذا المشروع القاري الإستراتيجي، وتعزيز دوره كمحرك أساسي للتكامل والتنمية في القارة الإفريقية.

عبد القادر جلاوي أوضح أن الطريق العابر للصحراء يمثل أكثر من مجرد منشأة للنقل، إذ يشكل ركيزة محورية لتعزيز الترابط بين الدول الإفريقية، ودعم المبادلات التجارية والاستثمارية، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المشتركة وترسيخ الاندماج الاقتصادي القاري.

وفي هذا الصدد، أشار جلاوي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفاً كبيراً للجهود الرامية لاستكمال الأشغال المتبقية، وتطوير آليات التسيير والصيانة لضمان استدامة وفعالية هذا المرفق الحيوي على المدى الطويل. كما أبرز الوزير المقاربة الجزائرية الشاملة لتطوير منظومة بنى تحتية متكاملة داعمة للمشروع، تمتد من شبكات الطرق والسكك الحديدية المطورة، والخدمات اللوجستية والمناطق الحرة، وصولاً إلى شبكات الاتصالات والألياف البصرية وإمدادات الطاقة؛ وهي المنظومة التي تسعى الجزائر من خلالها لتعزيز مكانتها كبوابة إفريقية رئيسية ومحور أساسي للتبادل والتكامل الإقليمي، مجدداً دعوته لتكثيف التنسيق وتبادل الخبرات مع الدول الأعضاء لتسريع وتيرة الإنجاز بالمقاطع المتبقية.

وفي سياق متصل، شدد جلاوي على حتمية الانتقال الفعلي من مرحلة إنجاز البنية التحتية إلى مرحلة الاستغلال الاقتصادي الفعلي للطريق العابر للصحراء، وذلك عبر إستراتيجية ترتكز على إنشاء مناطق لوجستية متكاملة على طول الرواق، وتحفيز الاستثمارات المشتركة، فضلاً عن تطوير المبادلات التجارية البينية بما ينسجم تماماً مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، داعياً في الوقت ذاته إلى تعزيز الربط القاري متعدد الأنماط وتطوير الممرات الاقتصادية العابرة للحدود، بما يرسخ مكانة هذا الشريان كأحد أهم المشاريع الهيكلية المندمجة في القارة السمراء.

التكامل متعدد الأنماط: خط السكة الحديدية “الجزائر-تمنراست” كمكمل إستراتيجي

وفي إطار هذه الرؤية الشاملة، أكد الوزير أن الجزائر تعمل على إدراج مشروع خط السكة الحديدية الرابط بين شمال البلاد وجنوبها باعتباره مكمّلاً إستراتيجياً للطريق العابر للصحراء، ومحوراً داعماً لحركة تنقل الأشخاص والبضائع، وحافزاً للاستثمار، ورابطاً للمناطق الداخلية بالأسواق الإفريقية الواعدة انطلاقاً من الموانئ الوطنية التي تخضع حالياً لأشغال توسعة وتهيئة لرفع قدراتها الاستيعابية وتحسين أدائها اللوجستي.

ويأتي هذا المسعى تجسيداً لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تعزيز الربط بين شمال القارة وجنوبها عبر مشاريع هيكلية كبرى، وفي مقدمتها مشروع خط السكة الحديدية الجزائر تمنراست، الذي يُعد ركيزة استراتيجية لدعم الاندماج الإقليمي، وتعزيز المبادلات الاقتصادية والتجارية، وتوسيع أطر الانفتاح على العمق الإفريقي.

جلاوي  اختتم كلمته بالتأكيد على أن الجزائر، ووفاءً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد، ستواصل دعم المشاريع الهيكلية الكبرى ذات البعد الإفريقي، والعمل من أجل تعزيز التعاون والتكامل بين دول القارة، بما يخدم تطلعات الشعوب الإفريقية نحو مزيد من التنمية والاستقرار والرخاء المشترك.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً