الرئسيات الفرنسية 2027…ميلانشون يحيي المقاومة في تجمع رئاسي حاشد بباريس

شهدت الساحة السياسية الفرنسية منعرجاً حاسماً نحو استحقاق 2027، حيث تحول التجمع الجماهيري الحاشد الذي نظمه زعيم حركة “فرنسا الأبية”، جان لوك ميلانشون، في مدينة “سان دوني” بالضاحية الباريسية، إلى منصة لإطلاق حملته الانتخابية المبكرة تحت غطاء أممي لافت.

ولم يتردد ميلانشون في توظيف البعد الدولي لدغدغة مشاعر قاعدته الانتخابية الصلبة في الأحياء الشعبية، معلناً انحيازه الصريح للشعوب المقاومة، حيث خصّ بالتحية الشعب الفلسطيني مستنكراً ما يتعرض له من “غزو وإبادة جماعية”، إلى جانب الإشادة بالمقاومة والصمود في جبهات دولية أخرى كأوكرانيا، والكونغو، ولبنان، وإيران، وكوبا.

و في خطوة حملت كل ملامح التدشين المبكر لمعركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، استعرض زعيم حركة “فرنسا الأبية”، جان لوك ميلانشون، قوته الجماهيرية في تجمع شعبي حاشد بمدينة “سان دوني” (الضاحية الشمالية لباريس)، مطلقًا رسائل سياسية حاسمة ومثيرة للجدل في الداخل والخارج.

التجمع الذي أقيم أمام البازيليكا التاريخية لـ”سان دوني”، وحضره آلاف المناصرين، لم يكن مجرد عرض للقوة الميدانية للحركة، بل تحول إلى منصة فرض من خلالها ميلانشون معادلة سياسية جديدة على خارطة اليسار الفرنسي، معلنًا صراحة وبثقة: “الانتخابات التمهيدية قد انتهت”.

استهل ميلانشون خطابه ببعد أممي لافت، رابطًا الحراك الجماهيري في الضواحي الباريسية بقضايا التحرر والعدالة الدولية. وأهدى الزعيم اليساري التجمع إلى “الشعوب التي تقاوم المحتل والغزو” في أوكرانيا، والكونغو، وكوبا، وإيران، ولبنان.

ولم يفت ميلانشون التركيز على القضية الفلسطينية، حيث خصّ بالتحية “الشعب الفلسطيني غير المنهزم، ضحية الغزو والإبادة الجماعية”، وهي النبرة التي تلقى صدى واسعًا لدى قاعدته الانتخابية، لاسيما في الأحياء الشعبية والشبابية الحساسة للملفات الدولية ومناهضة الاستعمار.

الرسالة الأبرز والأكثر دموية سياسيًا كانت موجهة لشركائه في الطيف اليساري (الاشتراكيين، الشيوعيين، وأنصار البيئة). فبعبارته الحازمة “لقد انتهت الانتخابات التمهيدية”، قطع ميلانشون الطريق أمام أي محاولات لتنظيم انتخابات تمهيدية لتوحيد اليسار خلف مرشح توافقي.

ويرى مراقبون أن ميلانشون يستند في ذلك إلى قناعته بأن حركته هي “القوة القيادية الأولى لليسار وللتغيير دون منازع”، مستفيدًا من كتلته التصويتية الصلبة التي أفرزتها الاستحقاقات الأخيرة. وهو بذلك يفرض استراتيجية “التصويت المفيد” (Vote utile)، واضعًا بقية الأحزاب أمام خيارين: إما السير خلف قيادته، أو تحمل مسؤولية تشتيت أصوات اليسار ومنع تأهله للدور الثاني.

وفي تشخيص للمشهد السياسي الفرنسي، اعتبر ميلانشون أن “النجوم محاذية” (في إشارة إلى توفر كل الظروف المواتية للانتصار)، مستغلاً حالة التآكل التي يعيشها معسكر الوسط (الماكرونية) والصعود المستمر لليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان.

ووظف ميلانشون رمزية “سان دوني” (مدفن ملوك فرنسا) ليطرح رؤيته حول ما يسميه “فرنسا الجديدة” (Nouvelle France) – القائمة على التعددية والتحول الديمغرافي – داعيًا إلى إنهاء “الملكية الرئاسية” وتأسيس “الجمهورية السادسة”.

يضع هذا الخطاب الهجومي الساحة السياسية الفرنسية أمام استقطاب مبكر وحاد، حيث يبدو أن ميلانشون قد اتخذ قراره بقيادة المعركة القادمة بشروطه الخاصة وباندفاعة ميدانية ترفض النكوص إلى الخلف.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً