شمل ملف توسيع الشراكة الطاقوية ومستقبل تقنيات خفض الكربون موضوع لقاء جزائري نرويجي، . وقد ركزت المباحثات على تقييم نجاح المشاريع القائمة كحقول “عين صالح” و”عين أمناس”، مع التطلع إلى صياغة رؤية مستقبلية تدمج التكنولوجيا المتطورة في العمليات الاستكشافية والإنتاجية، خاصة في مجالات التقاط الكربون وتخزينه (CCS) وتقليص انبعاثات الميثان، وذلك بما يتماشى مع جهود الجزائر في تعزيز الاستثمار الطاقوي المسؤول وتقليل البصمة البيئية لصناعة النفط والغاز.
في هذا السياق، أفاد بيان وزارة المحروقات الجزائرية أن وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، استقبل اليوم الثلاثاء 9 جوان 2026، بمقر دائرته الوزارية، نينا بيرجيت كوش، نائب الرئيس التنفيذي لأفريقيا بالمجمع الطاقوي النرويجي “إكينور” (Equinor)، حيث بحث الطرفان سبل دفع التعاون الثنائي نحو آفاق أوسع، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للجانبين في مجال الطاقة.
وقد شكل اللقاء محطة لتقييم الشراكة التاريخية الناجحة بين مجمع “سوناطراك” و”إكينور”، خاصة في مشروعي “عين صالح” و”عين أمناس”، اللذين يمثلان نموذجاً للتعاون التقني والاستثماري المثمر بين الجزائر والنرويج، حيث اتفق الجانبان على توسيع دائرة هذا التعاون ليشمل تقنيات استكشاف وإنتاج المحروقات، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات التقنية.
وفي إطار التوجهات العالمية نحو خفض البصمة البيئية لصناعة النفط والغاز، ركزت المحادثات على مجالات مستقبلية واعدة، أبرزها مشاريع التقاط الكربون وتخزينه لتطوير حلول مستدامة للبيئة، وتقليص انبعاثات الميثان والكربون عبر تبني تقنيات حديثة لجعل العمليات البترولية أكثر نظافة، بالإضافة إلى قطاع البتروكيمياء لاستكشاف فرص جديدة لتعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية.
و استعرض محمد عرقاب المزايا التنافسية التي يوفرها قانون المحروقات الجزائري، مؤكداً أن الدولة توفر بيئة استثمارية مستقرة وشفافة تجذب الشركاء النوعيين، ومن جهتها أشادت المسؤولة النرويجية بمكانة الجزائر كفاعل أساسي وموثوق في سوق الطاقة الدولية، معبرة عن رغبة “إكينور” في تعزيز تواجدها بالجزائر، ومثمنةً المجهودات المبذولة لتحسين مناخ الأعمال في قطاع المحروقات.
من جانبها، أعربت نينا بيرجيت كوش عن ارتياحها لمستوى التعاون القائم مع سوناطراك، مؤكدة رغبة مجمع “إكينور” في تعزيز حضوره بالجزائر وتوسيع مجالات شراكته مع القطاع، خاصة في ميادين الاستغلال الأمثل للموارد، والحد من الانبعاثات الغازية، مشيدة في هذا السياق بمكانة الجزائر كشريك موثوق وفاعل أساسي في سوق الطاقة الدولية.
يُعد مجمع “إكينور” (Equinor)، الذي كان يُعرف سابقاً باسم “ستات أويل”، أحد أبرز عمالقة الطاقة في العالم وشركة مملوكة في أغلبيتها للدولة النرويجية، حيث تتركز أنشطتها في استكشاف وإنتاج النفط والغاز في أكثر من 20 دولة حول العالم. ومنذ تأسيسها عام 1972، تحولت الشركة من فاعل محلي في بحر الشمال إلى مجمع دولي يطبق معايير تقنية متقدمة، وقد أثبتت حضوراً قوياً في الجزائر عبر شراكات استراتيجية ناجحة مع “سوناطراك”، خاصة في مشروعي “عين صالح” و”عين أمناس” اللذين يُعدان من أهم أصول الغاز في المنطقة.
وفي إطار استراتيجيتها للتحول الطاقوي لعام 2050، تبرز “إكينور” كشركة رائدة في مجال الاستدامة، حيث تستثمر مليارات الدولارات في تطوير تقنيات متطورة لتقليل الانبعاثات الكربونية. وتُعد الشركة اليوم من بين الأوائل عالمياً في مجال التقاط الكربون وتخزينه (CCS)، مع إدارة مشاريع كبرى في طاقة الرياح البحرية، مما يجعلها مرجعاً دولياً في تكنولوجيا “الطاقة النظيفة” والحلول البيئية المبتكرة لقطاع المحروقات، وهو ما يفسر توجهها المتزايد لتعزيز التعاون التقني مع شركائها الدوليين لمواجهة تحديات التغير المناخي.

