الجزائر-حلف الناتو…الالتزام بالسيادة ومبدأ عدم الانحياز

خلال استقباله للأميرال جورج ويكوف، قائد القوات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، حرص ، رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنڨريحة على إرساء القواعد التي تحكم رؤية الجزائر لشراكاتها العسكرية الدولية. فقد أكد أن تعزيز التعاون، رغم أهميته في ظل المتغيرات الأمنية الإقليمية، يظل محكوماً بالثوابت التاريخية والسيادية للجزائر؛ وعلى رأسها التمسك بمبدأ عدم الانحياز، الذي يمثل ركيزة استراتيجية في السياسة الخارجية والدفاعية للبلاد.

شنڨريحة أوضح أن الجزائر، وهي تمد جسور التنسيق والعمل المشترك مع شركائها الدوليين، تظل غيورة على استقلال قرارها السيد، ومتمسكة بمبادئها المقدسة التي دفع شعبها ثمناً باهظاً لصونها خلال مسيرة التحرر الوطني، مشدداً في الوقت ذاته على أن الجزائر تنتظر من شركائها تقديراً كاملاً لهذا النهج الذي يضع المصالح الوطنية والسيادة فوق كل اعتبار، مما يجعل من شراكاتها العسكرية علاقات متوازنة ومبنية على الاحترام المتبادل.

و يُعد الأميرال جورج ويكوف (Admiral George M. Wikoff) الشخصية العسكرية التي تشغل حالياً منصب قائد القوات البحرية الأمريكية بأوروبا وإفريقيا، وقائد القوات المشتركة لحلف شمال الأطلسي. ومنذ توليه مهامه في شهر نوفمبر من عام 2025، بات يشرف على ثلاث مهام قيادية استراتيجية متزامنة، حيث يعمل كقائد للقوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، وقائد لقيادة القوات المشتركة للحلفاء في نابولي التابعة لحلف الناتو JFC Naples، بالإضافة إلى مهامه كقائد للأسطول السادس الأمريكي.

وفي هذا السياق أفاد بيان وزارة الدفاع في الجزائر أنه في إطار تعزيز التعاون العسكري بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية، استقبل الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بمقر أركان الجيش، الأميرال جورج ويكوف، قائد القوات البحرية الأمريكية بأوروبا وإفريقيا وقائد القوات المشتركة لحلف شمال الأطلسي.

البيان كشف أن الفريق أول شنڨريحة أكد  خلال اللقاء أن العلاقات العسكرية بين البلدين تشهد حركية متصاعدة، لا سيما بعد التوقيع على مذكرة التفاهم في مجال التعاون العسكري في جانفي 2025، والتي تهدف لبناء شراكة استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل. وفي هذا الصدد، شدد الفريق أول على ثوابت السياسة الدفاعية الجزائرية، مؤكداً تمسك الجزائر بمبدأ عدم الانحياز والحفاظ على استقلال قرارها السيادي، مستذكراً التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الجزائري من أجل الحرية والسيادة الوطنية. ومن جهته، أشاد الأميرال ويكوف بدور الجيش الوطني الشعبي في تعزيز الأمن البحري في الحوض الغربي للمتوسط، معرباً عن تطلعه لتوسيع أطر التنسيق والعمل المشترك.

وأكد الفريق أول السعيد شنڨريحة في سياق حديثه عن تمسك الجزائر باستقلال قرارها ومبادئها السيادية: “فمن أجل هذه المبادئ المقدسة، التي ننتظر من شركائنا أن يقدروها ويحترموها، ضحت الجزائر منذ سنة 1830 إلى غاية 1962، بأكثر من خمسة ملايين وستمائة وثلاثين ألفاً، بما فيها مليون ونصف مليون من الشهداء بين سنتي 1954 و1962”.

من جهته، عبّر الأميرال جورج ويكوف عن سعادته بزيارة الجزائر وتطلعه الدائم للعمل على تعزيز علاقات التعاون العسكري الثنائي ومتعدد الأطراف، مشيدا بمساهمة الجيش الوطني الشعبي في تحقيق موجبات الأمن البحري في الحوض الغربي للمتوسط.

البيان اشار أنعه وتزامناً مع اللقاء الرسمي، أجرى الأميرال ويكوف مباحثات مع اللواء محفوظ بن مداح، قائد القوات البحرية، تمحورت حول تطوير قدرات التنسيق بين القوتين البحرية، وتبادل الخبرات في مجالات الأمن البحري، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي في مناطق الاهتمام المشترك.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً