مع الحلول الفعلي لموسم الاصطياف 2026، تتجه أنظار المواطنين والسلطات العمومية على حد سواء نحو الشريط الساحلي الجزائري الممتد على طول يتجاوز 1200 كيلومتر، حيث يتجدد الرهان السنوي والأبرز المتعلق بفرض مجانية الشواطئ بشكل صارم، وهي المعركة التي رفعت السلطات سقفها هذا العام تحت شعار استعادة المساحات العامة وحماية كرامة العائلات الجزائرية من الممارسات العشوائية التي طالما شوّهت الوجه السياحي للبلاد.
وتأتي الإجراءات الصارمة التي أقرتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية بالتنسيق مع ولاة الولايات الساحلية، لتضع حداً نهائياً لسنوات من الفوضى التي فرضها “بارونات الشواطئ” أو ما يعرف محلياً بأصحاب المظلات والكراسي غير الشرعيين، والذين تحولوا بمرور الوقت إلى سلطة أمر واقع تحتل الصفوف الأولى للمياه، وتمارس الابتزاز العلني ضد المصطافين، مما دفع بالدولة إلى التدخل عبر تسخير القوة العمومية ومصالح الأمن والدرك الوطنيين لشن حملات تطهير واسعة وشاملة طالت كافة الشواطئ المسموحة للسباحة.
إن فلسفة القرار المتخذ لا تقف عند حدود توفير بضعة دينارات على العائلات، بل تمتد إلى أبعاد أعمق تتعلق بـ “سلطة القانون” واسترجاع ملكية الفضاء العمومي الذي هو ملك مشاع لجميع المواطنين دون تمييز، حيث تضمنت التعليمات الرسمية منع منح التراخيص العشوائية، وحصر استغلال أجزاء محدودة جداً من الشواطئ في إطار “حق الامتياز الفندقي والسياحي المنظم” وبدفاتر شروط صارمة، مع الإبقاء على أزيد من 80 بالمائة من المساحات الرملية حرة تماماً للمواطنين الذين يجلبون لوازمهم الخاصة.
بالمقابل، لا تخلو هذه الرهانات من تحديات ميدانية حقيقية ترصدها الصحافة الوطنية يومياً، حيث يحاول بعض الشباب الالتفاف على القرارات عبر احتلال الشواطئ في الساعات الأولى من الفجر، أو فرض إتاوات غير قانونية على مستوى حظائر السيارات (الباركينغ)، وهو ما دفع البلديات الساحلية إلى تسيير هذه المواقف مباشرة أو عبر مؤسسات ولائية عمومية بتسعيرات موحدة ورمزية، مع وضع أرقام خضراء تحت تصرف المصطافين للتبليغ الفوري عن أي تجاوزات.
ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية الوطنية لـ “تطهير الشواطئ” رهيناً بمدى استمرارية الرقابة الأمنية والميدانية طيلة أشهر الصيف، وعدم تحولها إلى حملات ظرفية، بالإضافة إلى وعي المواطن نفسه وتمسكه بحقه القانوني في دخول الشاطئ مجاناً ورفضه الخضوع للمبتزين، وصولاً إلى تحقيق سياحة محلية كريمة تليق بتطلعات العائلات الجزائرية.
المصدر: الصحفي

