أعلنت هيئة قناة السويس عن اتخاذها قراراً برفع رسوم عبور ناقلات البترول الخام بنسب تصاعدية تصل إلى 37%، وذلك بدءاً من منتصف شهر يوليو 2026. ويأتي هذا القرار في إطار مراجعة الهيئة الدورية لسياسات التسعير المرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية العالمية وتكاليف الخدمات الملاحية.
يستهدف القرار الجديد تعزيز الإيرادات بالعملة الصعبة وتغطية التكاليف التشغيلية المتزايدة لصيانة وتطوير الممر الملاحي، خاصة في ظل التحولات الكبيرة في خريطة تجارة الطاقة العالمية. وتؤكد مصادر ملاحية في القاهرة أن الزيادة جاءت مدروسة لتتماشى مع متوسطات أسعار الشحن البحري الدولية، مع مراعاة الحفاظ على تنافسية القناة كأقصر طريق يربط بين الشرق والغرب.
إليك الفقرتان المقترحتان لصياغة التداعيات الاقتصادية المذكورة:
يرى محللون وخبراء في سوق الطاقة أن قرار زيادة رسوم العبور بنسبة 37% سينعكس مباشرة على تكلفة الشحن (Freight Costs) للنفط المتجه من الخليج العربي نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية، مما سيؤدي بالضرورة إلى إضافة علاوة سعرية على برميل النفط الواصل للموانئ، يتحمل أعباءها في نهاية المطاف المستهلك النهائي أو الشركات المستوردة. وفي المقابل، ستجد شركات النقل البحري نفسها أمام تحدي تقليص هوامش أرباحها أو نقل هذه التكاليف إلى العقود الآجلة، وهو ما ينذر بضغوط تصاعدية طفيفة على أسعار الخام عالمياً، خاصة وأن هذه الزيادة قد تدفع بعض السفن العملاقة إلى إعادة تقييم جدوى المسارات الملاحية البديلة رغم تفوق القناة كخيار استراتيجي.
علاوة على ذلك، يكتسب هذا القرار أبعاداً حساسة بتزامنه مع التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، مما يجعله عنصراً إضافياً يفاقم “علاوة المخاطر” التي تفرضها الأسواق على أسعار الطاقة. ففي ظل بيئة أمنية مضطربة، لم تعد تكاليف النقل مجرد أرقام محاسبية، بل باتت جزءاً من معادلة استقرار الإمدادات، مما يجعل أي ارتفاع في رسوم الملاحة عاملاً محفزاً لحالة من الحذر في أوساط المتعاملين، ويُبقي سوق النفط تحت وطأة ضغوط متعددة الأطراف تجمع بين ارتفاع تكاليف اللوجستيات والمخاوف الأمنية المباشرة.
على الصعيد الدولي، تتراقب شركات النفط الكبرى والوسطاء الملاحيون الآثار المترتبة على هذا القرار، خاصة أن التكاليف اللوجستية أصبحت عنصراً لا يستهان به في تحديد التنافسية السعرية للنفط الخام في الأسواق الأوروبية تحديداً، التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات المارة عبر القناة.
المصدر: وكالات.

