في خضم السجال السياسي الدائر في فرنسا، وجهت الوزيرة السابقة والمرشحة الرئاسية السابقة، سيغولين روايال، انتقادات لاذعة للحكومة الحالية، واصفةً تحركاتها الأخيرة بشأن “قانون حماية الطفولة” في فرنسا بـ “الفخ السياسي” الذي يهدف إلى تلميع صورة السلطة قبل نهاية العهدة الرئاسية، بدلاً من تقديم حلول جذرية للأزمات الهيكلية التي يعاني منها هذا الملف الحساس.
ترى روايال في قانون “قانون حماية الطفولة” في فرنسا “محاولة بائسة” لملء الفراغ الإعلامي، مشددة على أن طرح تشريع جديد في وقت ضيق يسبق نهاية الولاية الرئاسية لن يؤدي إلى نتائج ملموسة. وتعتبر الوزيرة السابقة أن هذه الخطوة هي “وهم” يُباع للرأي العام، في محاولة من القوى السياسية الحاكمة لتنصل من مسؤولياتها، خاصة وأن وعوداً سابقة بحماية الطفولة قُطعت منذ عشر سنوات دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
و لم تكتفِ روايال بنقد النص القانوني الجديد، بل اتجهت نحو المساءلة السياسية، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى الحكومة ورئيسة الجمعية الوطنية، يائل برون بيفيه، متسائلةً عن أسباب تجاهل توصيات “اللجنة المستقلة حول سفاح القربى والجرائم الجنسية” الصادرة في عام 2022. كما ربطت بين هذا التجاهل ورفض فتح لجنة تحقيق برلمانية حول الجرائم الجنسية المرتكبة في فرنسا في قضية “إبستين”، معتبرةً أن هذه المواقف تكشف غياب الإرادة السياسية الحقيقية لمحاربة الانتهاكات الجنسية.
تنتقل روايال من النقد السياسي إلى التشخيص الميداني، مؤكدة أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في غياب النصوص التشريعية، بل في نقص الموارد البشرية والتقنية. وتشير إلى وجود تكدس لأكثر من 70 ألف شكوى تنتظر دورها، وهو ما يعكس نقصاً حاداً في ضباط الشرطة القضائية المتخصصين والمؤهلين للتعامل مع قضايا الأطفال. وبحسب روايال، فإن تجاهل هذا العجز الميداني لصالح “الاستعراض التشريعي” يُعد استخفافاً صارخاً بحقوق الضحايا الذين لا يبحثون عن “خطابات سياسية” بل عن عدالة ناجزة وحماية فعلية.
بينما تدافع الحكومة عن توجهاتها باعتبارها استجابة لضرورات المجتمع، تضع سيغولين روايال إصبعها على جرح عميق في الممارسة السياسية الفرنسية: الفجوة بين الخطاب الإعلامي والواقع القضائي. ويبقى السؤال المطروح في نظر المراقبين: هل ستنجح هذه “العملية السياسية” في امتصاص غضب الرأي العام، أم أن أرقام الملفات العالقة ستظل شاهدة على تقصير لا تغطيه الوعود التشريعية؟

