زيارة دبلوماسية…”حصن 23″ يروي حكايته للعالم

حلَّ وفدٌ من المنظمة العالمية للوساطة (IOMed) في زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى إلى الجزائر، تخللتها محطة ثقافية بارزة قادتهم إلى رحاب مركز الفنون والثقافة بقصر رياس البحر (حصن 23).

و تُعد المنظمة العالمية للوساطة (IOMed) منظمة دولية حكومية حديثة النشأة، تهدف بشكل أساسي إلى إرساء دعائم الحلول السلمية للنزاعات بين الدول والكيانات المختلفة، وذلك بعيداً عن أروقة المحاكم التقليدية أو المواجهات المباشرة. وقد تأسست هذه المنظمة في هونغ كونغ نتيجة لجهود دولية مشتركة تسعى إلى تعزيز الحوار القانوني العالمي وتوفير بدائل دبلوماسية وقانونية فعالة، مستندةً في ذلك إلى تبني تقنيات الوساطة كآلية حضارية وعملية قادرة على تجاوز تعقيدات الأزمات الدولية بمرونة وحيادية.

وأفاد بيان صادر عن مركز الفنون والثقافة بقصر رياس البحر (حصن 23)، أنه في إطار تعزيز التبادل الثقافي وإبراز المعالم التاريخية التي تشكل ذاكرة الجزائر، استقبل المركز يوم الإثنين 8 جوان 2026، السيدة تيريزا تشينغ، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للوساطة (IoMed)، والوفد المرافق لها، في زيارة رسمية عكست المكانة الحضارية العريقة لهذا الصرح الأثري، وأكدت على أهمية ربط الدبلوماسية الدولية بآفاق التراث الثقافي الوطني.

وتتعدد مهام المنظمة لتشمل تقديم منصات وساطة متخصصة للنزاعات في مجالات التجارة والاستثمار والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى دورها المحوري في بناء قدرات الوسطاء الدوليين وتطوير معايير مهنية موحدة للعملية الوساطية عالمياً. ولا يقتصر عمل المنظمة على الجانب الإجرائي فحسب، بل يمتد إلى نشر ثقافة الحل السلمي عالمياً، وهو ما يفسر حرص قياداتها، وعلى رأسهم الأمينة العامة السيدة تيريزا تشينغ، على دمج الدبلوماسية القانونية بالدبلوماسية الثقافية؛ إذ تسعى من خلال زيارات المعالم التاريخية، كقصر رياس البحر في الجزائر، إلى تعزيز الروابط الإنسانية والحضارية التي تشكل أساساً متيناً لأي حوار دبلوماسي ناجح.

و كانت مديرة مركزقصر رياس البحر، الدكتورة فايزة رياش، في استقبال الضيفة، حيث قادت جولة استكشافية عبر أروقة وفضاءات القصر التاريخي. وقد مثلت هذه الزيارة فرصة للوفد للإبحار في تاريخ “حصن 23” الذي يعد نموذجاً فريداً للعمارة البحرية العثمانية في الجزائر. وأبدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للوساطة إعجابها الشديد بالتفاصيل المعمارية الدقيقة والمقتنيات التراثية التي تروي قصصاً عن أصالة التراث الجزائري وتنوعه الحضاري.

و خلال الزيارة، استعرضت إدارة المركز استراتيجيتها في المحافظة على التراث الثقافي بشقيه المادي واللامادي. وقُدمت للوفد شروحات وافية حول جهود القصر في تثمين الموروث الوطني، باعتباره مؤسسة ثقافية لا تكتفي بعرض الآثار فحسب، بل تعمل كمركز إشعاع للتعريف بالذاكرة الوطنية لدى الزوار من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز من مكانة الجزائر كفضاء للحوار بين الشعوب.

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً