تشريعيات 2026…عمدة كاركاسون يمنع الجالية الجزائرية من التصويت

تشهد مدينة كاركاسون (Carcassonne) جنوب فرنسا توتراً سياسياً وإدارياً بعد قرار العمدة المنتخب حديثاً، كريستوف بارتيس (Christophe Barthès)، رفض منح القنصلية الجزائرية حق استخدام قاعات البلدية لإجراء عمليات التصويت الخاصة بالجالية الجزائرية في إطار الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في 2 جويلية 2026.

اتخذ العمدة، المنتمي لحزب التجمع الوطني (RN)، قراراً بمنع استخدام المرافق العامة التابعة للبلدية لأغراض الاقتراع المرتبط بالانتخابات الجزائرية. وقد برر بارتيس قراره بـ “الحفاظ على النظام العام”، وهو إجراء يتماشى مع الخطاب السياسي المتشدد الذي يتبناه حزبه فيما يتعلق بوجود واستقلالية المؤسسات الأجنبية داخل الفضاءات العامة الفرنسية.

يُعد كريستوف بارتيس شخصية سياسية معروفة في منطقة “أود” (Aude) الفرنسية، وله تاريخ في المشاركة بالفعاليات السياسية المحلية. فيما يخص خلفيته الاجتماعية، يربط العديد من المراقبين مواقفه السياسية الصارمة تجاه الجزائر بانتمائه إلى بيئة اجتماعية ذات جذور مرتبطة بـ “الأقدام السوداء” (Pieds-Noirs) — وهم المعمرون الفرنسيون الذين غادروا الجزائر بعد استقلالها عام 1962.

و غالباً ما تُستخدم هذه الخلفية في التحليل السياسي لتفسير بعض المواقف المتصلبة أو العدائية التي يتبناها بعض المنتخبين المنتمين لهذه الفئة، حيث تظل ذكريات “حرب الجزائر” ومغادرة البلاد حاضرة في الخطاب السياسي لهذه المكونات الاجتماعية، مما ينعكس أحياناً على قراراتهم تجاه العلاقات الحالية مع الدولة الجزائرية.

رى المحللون السياسيون أن عمدة كاركاسون، كريستوف بارتيس، يسعى من خلال هذه القرارات إلى توطيد دعائم قاعدته الانتخابية، مستثمراً في “الذاكرة التاريخية” المتباينة التي لا تزال تهيمن على النسيج الاجتماعي في جنوب فرنسا.

وتُعد منطقة (Carcassonne) التاريخية وجهة رئيسية استقبلت أعداداً كبيرة من “الأقدام السوداء” (المستوطنون الفرنسيون الذين غادروا الجزائر بعد استقلالها عام 1962)، حيث لا تزال ندوب تلك المرحلة وجدلية العلاقات مع الدولة الجزائرية تشكل وقوداً خطابياً حيوياً يستخدمه بارتيس لجذب شريحة من الناخبين الذين يرون في مواقفه المتشددة تعبيراً عن “استعادة الهيبة” أو تصفية حسابات تاريخية لم تُطوَ بعد.

على صعيد آخر، قوبل قرار العمدة بموجة واسعة من الانتقادات اللاذعة من قبل أطراف سياسية وحقوقية، التي رأت فيه تجاوزاً غير مبرر للصلاحيات. فقد اعتبر المعارضون أن هذا الإجراء يشكل “خرقاً للأعراف الدبلوماسية” الراسخة، إذ إن تسهيل تنظيم الانتخابات للجاليات الأجنبية المقيمة في الخارج يُعد إجراءً دولياً متعارفاً عليه يندرج ضمن أطر التعاون الدبلوماسي التي دأبت السلطات المحلية على توفيرها. كما ذهبت المنظمات الحقوقية إلى أبعد من ذلك، واصفةً الخطوة بأنها “تمييز ممنهج” يندرج في إطار الاستهداف المباشر للجالية الجزائرية، ومح

تناولت وسائل إعلامية مثل L’Humanité وغيرها هذه الواقعة من زاوية نقدية، مركزة على أن قرارات العمدة منذ توليه المنصب في مارس 2026 تتسم بطابع “إقصائي” وتستهدف جمعيات وحقوقاً مدنية كانت قائمة قبل وصوله إلى السلطة، مما يعزز صورة العمدة كسياسي يعتمد سياسات استقطابية حادة.

و تجدر الإشارة إلى أن كريستوف بارتيس، منذ انتخابه، اتخذ حزمة من الإجراءات المثيرة للجدل في كاركاسون، شملت تقييد أنشطة جمعيات حقوقية وإجراءات أمنية مشددة، وهو ما يضع قراره الأخير في إطار توجه عام يتبناه في إدارته للمدينة.

المصدر: الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً