أجنحة وهران….مهندسون يصنعون “مستقبل الطيران” بأيدٍ جزائرية

في قلب ولاية وهران، حيث يلتقي طموح الشباب بصرامة التكنولوجيا، يبرز “نادي أجنحة وهران” كأحد أبرز القلاع العلمية والرياضية التي تُعيد تعريف مفاهيم الطيران النموذجي في الجزائر.

في هذا الحوار الحصري مع موقع “الصحفي”، يفتح أعضاء “نادي أجنحة وهران” -نخبة من المهندسين والباحثين والطلبة- خزائن أسرارهم، ليستعرضوا رحلة بدأت منذ سنوات من الهواية والشغف، وتطورت لتصبح مختبراً حياً للابتكار، يدمج بين علوم الطيران والذكاء الاصطناعي. من تحدي تصميم الطائرات المسيرة إلى طموحات توطين صناعة التكنولوجيا الوطنية، يكشف النادي عن رؤيته الاستشرافية لبناء جيل يمتلك أدوات المستقبل، ويجعل من سماء وهران منصة لانطلاق الكفاءات الجزائرية نحو آفاق التميز التقني.

الصحفي: في البداية، لو تقربون القارئ أكثر من نادي “أجنحة وهران”؛ متى تأسس؟ وما هي الرؤية الأساسية التي يتبناها؟

يعد “نادي أجنحة وهران” صرحاً رياضياً هاوياً معتمداً من طرف ولاية وهران، ويُصنف كوجهة رائدة للرياضات الجوية بمختلف أنواعها، لا سيما الطيران النموذجي والطيران الشراعي.

منذ تأسيسه عام 2020، استطاع النادي أن يشكل حاضنة لنخبة متميزة من شباب ورجال الولاية، حيث يضم في صفوفه أساتذة جامعيين، ومهندسين، وطيارين حربيين ومدنيين، بالإضافة إلى طلبة جامعيين من مختلف التخصصات العلمية، ليكون بذلك النادي الوحيد من نوعه على مستوى ولاية وهران، ومن بين النوادي القليلة جداً على المستوى الوطني.

تتمحور رؤية النادي حول نشر ثقافة الرياضات الجوية بمختلف أنماطها، مع التركيز بشكل خاص على الطيران النموذجي الذي يمتلك فيه أعضاؤه خبرة تراكمية تفوق 17 عاماً. ويسعى النادي إلى تجسيد هذه الرؤية من خلال الجمع المتوازن بين المعارف النظرية والتطبيقات العملية، مما يضمن تقريب فئة الشباب من هذا المجال التقني الدقيق، وتحويله من مجرد هواية إلى ممارسة قائمة على قواعد علمية رصينة.

وضع النادي منذ انطلاقته أهدافاً استراتيجية طموحة تتمثل في تكوين جيل مبدع وقادر على الابتكار في مجالات الطيران والتكنولوجيا الحديثة. ولتحقيق هذه الغاية، يركز النادي على تطوير المهارات التقنية، وتعزيز البحث العلمي، وترسيخ روح العمل الجماعي بين أعضائه، مما يساهم بشكل مباشر في إعداد كفاءات وطنية مؤهلة وقادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم

الصحفي: بخصوص مشروعكم “الطائرة بدون طيار” الأخير؛ هل يمكنكم إعطاؤنا لمحة عن الخصائص التقنية لهذه الطائرة التجريبية؟

نادي أجنحة وهران/ الطائرة التي قمنا بتطويرها هي نموذج تجريبي صُمم لأغراض التكوين والبحث والتجريب، وتم تصنيع هيكلها وفق معايير توازن تجمع بين الخفة والمتانة. تعتمد على نظام تحكم رقمي يسمح بالقيادة اليدوية والبرمجة. ويهدف المشروع أساساً إلى تمكين المتكونين من فهم مختلف مراحل تصميم وتجميع وتشغيل الطائرات النموذجية.

الصحفي: يتجه العالم اليوم نحو دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الطيران المسير؛ كيف وظف ناديكم تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه الطائرة التجريبية؟

نادي أجنحة وهران/ نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل الطيران المسير، لذلك نعمل على إدماج مفاهيمه تدريجياً ضمن مشاريعنا في المستقبل القريب من خلال تحليل البيانات وتحسين استقرار الطيران والمساعدة على اتخاذ القرار أثناء التحليق.

الصحفي: بالحديث عن الأثر الأكاديمي؛ كيف ترون دور الذكاء الاصطناعي والتجربة الميدانية في فتح آفاق مهنية جديدة لأعضاء النادي من الطلبة؟

نادي أجنحة وهران/ التجربة التطبيقية تمنح الطالب فرصة لتحويل المعارف النظرية إلى مشاريع حقيقية، وهو ما يعزز قدراته في مجالات البرمجة والإلكترونيك والذكاء الاصطناعي والأنظمة المدمجة والطيران المسير.

كما أن هذه المشاريع تنمي روح الابتكار والعمل الجماعي وحل المشكلات، وهي مهارات أصبحت مطلوبة في سوق العمل التكنولوجي الحديث، سواء داخل الجزائر أو خارجها، مما يجعل النادي منصة لتكوين كفاءات مؤهلة للمهن المستقبلية.

الصحفي: بعد هذا الإنجاز التجريبي المتميز في مجال الطيران المسير، أين تتجه بوصلة نادي “أجنحة وهران” مستقبلاً؟ وهل هناك مشاريع جديدة قيد الدراسة؟

نادي أجنحة وهران/ نطمح إلى توسيع أنشطتنا البحثية والتكوينية من خلال تطوير نماذج أكثر تقدماً من الطائرات النموذجية، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما نعمل على بناء شراكات مع الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية، بهدف تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشاريع قابلة للتطوير الصناعي، والمساهمة في بناء منظومة وطنية متخصصة في تكنولوجيا الطيران النموذجي.

الصحفي: كلمة أخيرة تتوجهون بها عبر موقع “الصحفي” للشباب الجزائري الطموح، وللجهات المهتمة بدعم ومرافقة الطاقات العلمية الشابة؟

نادي أجنحة وهران/رسالتنا إلى الشباب الجزائري هي أن الابتكار يبدأ بفكرة، لكنه ينجح بالإرادة والعمل المستمر والتعلم الدائم. الجزائر تزخر بكفاءات قادرة على تحقيق إنجازات كبيرة إذا توفرت لها البيئة المناسبة والدعم اللازم.

كما ندعو مختلف المؤسسات والهيئات إلى الاستثمار في الطاقات الشابة وتشجيع المبادرات العلمية والتكنولوجية، لأن بناء اقتصاد المعرفة يبدأ من دعم المبدعين والباحثين والمبتكرين، فهم ثروة الوطن الحقيقية وصناع مستقبله.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً