تحت شعار “طرق الحبر”.. الجزائر تفتح كنوزها المخطوطة

تستعد الجزائر العاصمة، ابتداءً من يوم الاثنين، لاحتضان فعاليات الملتقى الدولي حول التراث المخطوط تحت شعار “طرق الحبر في الجزائر.. حضارة وتراث”، وهو الحدث الذي تنظمه وزارة الثقافة والفنون عبر المكتبة الوطنية الجزائرية ليمثل منصة استراتيجية تجمع نخبة من الباحثين والخبراء الدوليين والمحليين، بهدف تثمين الذاكرة العلمية للجزائر وإعادة إدماجها في دائرة البحث العلمي العالمي.

و يأتي تنظيم ملتقى “التراث المخطوط” في الجزائر تتويجاً لبرنامج وطني طموح لرصد وفهرسة ورقمنة المخطوطات عبر مختلف ولايات الوطن، حيث أكدت فطومة بن يحيى، رئيسة مصلحة المخطوطات بالمكتبة الوطنية، أن البعثات الميدانية أفضت إلى جرد قرابة 34 ألف مخطوط، وهو رقم يعكس حجم الكنوز التي تختزنها الخزائن العائلية والمؤسسات الثقافية في الجزائر.

ويشهد الملتقى مشاركة واسعة لخبراء من السعودية ومصر وتونس وموريتانيا وباكستان وبريطانيا، حيث يتضمن البرنامج على مدار يومين 58 محاضرة علمية تتناول محاور دقيقة كتقنيات الرقمنة والترميم، وتاريخ تجارة المخطوطات، وأسرار صناعة الأحبار التاريخية، بالإضافة إلى مداخلات تقنية رائدة حول جرد المخطوطات الجزائرية في تونس وأحدث تقنيات التصوير الرقمي.

وأوضحت بن يحيى أن شعار “طرق الحبر” يحمل دلالة تاريخية عميقة تحيل إلى الدروب التي سلكها العلماء وطلبة العلم عبر العصور، مشيرة إلى أن التراث المخطوط في الجزائر يتسم بخصوصية فريدة، لا سيما في الجنوب الجزائري الذي يحتفظ بمخطوطات ذات طابع خاص في تركيبات الأحبار وأنماط الخطوط، مثل خط “كيل أسوف” المكتشف في ولاية جانت، ما يجعل من كل مخطوط وثيقة تعكس هوية المنطقة التي كُتب فيها.

وفي سياق الحفاظ على هذا الإرث، كشفت رئيسة مصلحة المخطوطات أن المكتبة الوطنية تعمل، وفقاً لتعليمة الوزير الأول، على مرافقة أصحاب الخزائن الخاصة من العائلات الجزائرية عبر توفير الخبرة الفنية اللازمة لصيانة المخطوطات وحمايتها من التلف، وهي مقاربة تهدف إلى الحفاظ على التراث في بيئته الأصلية مع ضمان إتاحته للباحثين وفق المعايير الدولية، وتحويل هذه المخطوطات من موروث عائلي إلى وعاء معرفي يعزز الهوية الثقافية للجزائر.

المصدر:  الإذاعة الجزائرية

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً