برزت مدينة “شانتو” بجنوب الصين كمركز عالمي جديد لـ “اقتصاد الرموز” (AI tokens)، حيث نجحت المدينة في ابتكار نموذج تجاري يعتمد على تصدير القدرة الحوسبية للذكاء الاصطناعي بدلاً من البضائع، مما يعيد تعريف مفاهيم التجارة الرقمية العابرة للحدود.
يقوم النموذج المبتكر على إبقاء البنية التحتية للحوسبة والقدرة المعالجة داخل حدود الصين، بينما يتم تصدير “الرموز” (AI tokens)-وهي أصغر وحدة حسابية تستخدمها نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة- للمستخدمين في الخارج.
وتتيح هذه التقنية للمستخدمين في دول مثل سنغافورة وفيتنام التفاعل مع أنظمة ذكاء اصطناعي صينية (مثل “ديبسيك” و”دوباو”) بسرعة استجابة فائقة لا تتجاوز كسوراً من الثانية، وبزمن انتقال لا يتعدى 32.7 مللي ثانية، بفضل كابلات بحرية دولية متطورة تمر عبر شانتو.
يُعد هذا النموذج محركاً اقتصادياً جديداً لمدينة شانتو، حيث تساهم البنية التحتية القوية للطاقة -خاصة طاقة الرياح البحرية- في تعزيز هذا القطاع. وتشير الأرقام إلى قفزات اقتصادية لافتة؛ إذ يمكن تحويل كيلوواط/ساعة واحد من الكهرباء (بتكلفة 0.5 يوان) إلى “رموز” ذكاء اصطناعي تُصدر بقيمة تصل إلى 11 يواناً، مما يحقق زيادة في القيمة المضافة تعادل 22 ضعفاً.
تستقطب شانتو الشركات العالمية والمحلية بفضل مزاياها التنافسية؛ حيث تقدم خدمات حوسبة بتكاليف تقل عن نصف أسعار المنصات الدولية الرائدة. وأفادت شركات تصنيع الألعاب أن استخدام موارد الحوسبة في شانتو يقلل التكاليف التشغيلية بنسبة تتجاوز 30%، مع ضمان استقرار الخدمة والامتثال التنظيمي، وهو ما عزز نسبة الاحتفاظ بالعملاء لتتخطى 70%.
لا تكتفي شانتو بدور الممر الرقمي، بل تسعى للتحول إلى منظومة متكاملة؛ حيث أطلقت “مختبر شانتو للذكاء الاصطناعي” ومركزاً لابتكار ألعاب الذكاء الاصطناعي، لتصبح “عاصمة ألعاب الذكاء الاصطناعي في الصين”. وتتسارع وتيرة تبني هذا النموذج في صناعات متنوعة تشمل المنسوجات، والتجارة الإلكترونية، والصناعات التحويلية المتطورة، مما يجعل من “الرموز الرقمية” الوقود الأساسي للارتقاء الصناعي في المدينة خلال المرحلة المقبلة.
المصدر: صحيفة الشعب اليومية

