يتجه سوق العمل في الجزائر إلى الاعتماد على نمط “التكوين الموجه” من خلال منصة رقمية مشتركة بين الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار ووزارة التكوين والتعليم المهنيين AAPI، وذلك من أجل ضمان مواءمة دقيقة بين التخصصات التكوينية والاحتياجات الفعلية للمشاريع الاستثمارية، مما يعزز من كفاءة إدماج الخريجين في سوق الشغل ويسرع وتيرة التنمية الاقتصادية في مختلف ولايات الوطن.
و تعتمد المنصة الرقمية المشتركة لل “التكوين الموجه” على إعداد “خريطة وطنية دقيقة للكفاءات”، توزع الاحتياجات وفق المناطق الجغرافية والقطاعات الاقتصادية، وهو ما يضمن – وفق القائمين على الاجتماع – أن يتم تأهيل اليد العاملة بالتزامن مع وتيرة إنجاز المشاريع، لضمان جاهزيتها فور دخول هذه المشاريع حيز النشاط.
وفي هذا السياق، أفاد بيان الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار بأن يوم الأربعاء 17 جوان 2026 شهد انعقاد اجتماع عمل رفيع المستوى بمقر الوكالة، جمع بين وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، نسيمة أرحاب، والمدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش.
يأتي هذا اللقاء في سياق تفعيل الاتفاقية الإطار بين القطاعين، و التي تعتمد على الرقمنة كركيزة أساسية لاتخاذ القرار الاقتصادي. وقد تمركزت أشغال الاجتماع حول تقييم أداء المنصة الرقمية المشتركة التي تمثل جسراً لتبادل البيانات حول المشاريع قيد الإنجاز.
البيان افاد أن المنصة تعمل كأداة تحليلية تستبق الطلب على الكفاءات، وتسمح للوزارة بالاطلاع على احتياجات المستثمرين الفعلية عبر مختلف ولايات الوطن، مما يتيح توجيه جهود التكوين نحو التخصصات المطلوبة بدقة متناهية.
وخلال استعراض الجوانب التقنية، تم التأكيد على اعتماد مؤشرات دقيقة في عملية التحليل، من بينها قياس “الأثر التشغيلي” للمشاريع، ونسب تقدم الأشغال، وتحديد الآجال الزمنية لدخولها حيز الاستغلال. وتتيح هذه المقاربة إعداد “خريطة وطنية دقيقة للكفاءات” موزعة وفق المناطق الجغرافية والقطاعات الاقتصادية، وهو ما يضمن – وفق القائمين على الاجتماع – تأهيل اليد العاملة بالتزامن مع وتيرة إنجاز المشاريع، لضمان جاهزيتها فور دخول هذه المشاريع حيز النشاط.
وتأتي هذه الخطوة في إطار التحضير للدخول التكويني 2027، حيث يسعى القطاعان إلى تجاوز التحديات التقليدية للتكوين المهني. وبحسب مخرجات الاجتماع، فإن الهدف الاستراتيجي هو جعل منظومة التكوين شريكاً مباشراً للمستثمر، وليس مجرد مزود للشهادات، مما يعزز من فرص إدماج خريجي مراكز ومعاهد التكوين المهني في النسيج الاقتصادي، ويقلل من معدلات البطالة من خلال ربط التكوين بـ “الطلب الحقيقي” وليس “العرض النظري”.

