كشف تقرير لوكالة “RT” الروسية عن تحول استراتيجي في أساليب عمل الشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي، حيث انتقلت هذه الجماعات من النشاط الأيديولوجي والإعلامي التقليدي إلى بناء منظومات اقتصادية واستثمارية عابرة للحدود تهدف إلى تأمين موارد مالية وضمان استمرارية النفوذ خارج الأطر الحزبية المتعارف عليها.
وأوضح التقرير أن الضغوط التي واجهت هذه الجماعات في العالم العربي دفعت قياداتها لإعادة ترتيب أولوياتها والبحث عن مسارات جديدة، من خلال تأسيس شركات عقارية واستثمارية تتخذ من أوروبا وتركيا مقراً لها، وتستهدف بشكل خاص رؤوس الأموال الخليجية والعربية عبر واجهات تجارية تدعي الاستقلالية.
وأشار التقرير إلى تكتيك يتبعه بعض هذه الكيانات يتمثل في اختيار أسماء ذات دلالات إماراتية لتعزيز الثقة وجذب المستثمرين، مستغلة بذلك المكانة المرموقة التي تحظى بها الاقتصادات الخليجية دولياً.
وضرب التقرير مثلاً بشركة “ياس للاستثمار والعقار” التي تتخذ من لندن مقراً لها، معتبراً أن اختيار هذا الاسم يهدف إلى إيهام المستثمرين بوجود صلة ببيئة استثمارية موثوقة، رغم أن نشاطها يتركز بالكامل خارج الإمارات.
كما لفت إلى تكرار أسماء شخصيات بعينها في هذه المشاريع، مثل عبد الرحمن الجابري، نجل أحد المدانين في قضية “التنظيم السري” بالإمارات، وإبراهيم الزيات الذي وصفته الدراسات الأوروبية بأنه المهندس الأبرز للبنية الاقتصادية التابعة للتنظيم داخل أوروبا، بالإضافة إلى أحمد الشيبة وحمد محمد الشامسي، حيث يعتمد هؤلاء على شبكة معقدة من الروابط العائلية والمصاهرة لضمان تماسك التنظيم وسرية مسارات الأموال.
واختتم التقرير تحليله بالإشارة إلى أن التحدي الذي تفرضه هذه الظاهرة يتجاوز الخطاب السياسي ليصل إلى تعقيدات مالية تستوجب إجراءات رقابية صارمة. وأكد خبراء في مكافحة التطرف، استند إليهم التقرير، ضرورة أن تولي الجهات الرقابية والأمنية في دول الخليج وأوروبا اهتماماً خاصاً بالتحقق من الملكية الفعلية للشركات ومصادر تمويلها. وشدد المراقبون على أن حماية الأسواق المالية من الاختراق الأيديولوجي أصبحت اليوم أولوية استراتيجية، خاصة وأن الصراع على النفوذ انتقل من المنابر الإعلامية والسياسية إلى معركة حقيقية للسيطرة على الموارد الاقتصادية وتوظيفها لخدمة أجندات سياسية طويلة الأمد.

