انطلاقة صيف 2026.. استراتيجية وطنية لاقتصاد البحر ومجانية الشواطئ وتأمين صارم للمصطافين

أعطت السلطات الجزائرية إشارة انطلاق موسم الاصطياف 2026، في خطوة تهدف إلى إعطاء نفس جديد لمواسم الاصطياف عبر تنظيمات وإجراءات جديدة دخلت حيز التطبيق. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية وطنية متكاملة لدعم “وجهة الجزائر” كوجهة جاذبة للسياح محلياً وإقليمياً، واسترجاع واجهات البحر، واستغلالها كمناطق نشاط اقتصادي يخلق الثروة.

و كشفت تفقارير صحفية عن تصريحات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، عن تخصيص الدولة لغلاف مالي ضخم يفوق 11 مليار دينار جزائري (أزيد من 1100 مليار سنتيم) مخصص حصرياً لعمليات تهيئة وتجهيز الشريط الساحلي للجزائر والواجهات البحرية والمساحات العمومية تحسباً لموسم الاصطياف 2026.

وقد تم اليوم إعطاء إشارة انطلاق موسم الاصطياف في الجزائر ضمن شريط ساحلي واعد وإجراءات تنظيمية صارمة، حيث يتميز الساحل الجزائري المطل على البحر الأبيض المتوسط بامتداده على شريط ساحلي يبلغ طوله 1600 كيلومتر (والذي قد يصل إلى أكثر من 2100 كيلومتر عند احتساب كافة التعرجات). ويزخر الساحل بمئات الشواطئ الخلابة، حيث تم إحصاء وفتح 470 شاطئاً مسموحاً للسباحة ومؤطراً عبر 124 مدينة ساحلية لموسم صيف 2026، لتوفير وجهة سياحية آمنة ومجانية للعائلات والمصطافين.

على الصعيد الأمني، تم تفعيل مخطط جديد لتأمين المصطافين ومحاربة كافة التجاوزات عبر تكثيف الخرجات الرقابية والتفتيشية من طرف اللجان الولائية والجهات الأمنية للوقوف على مدى التزام المستغلين بدفاتر الشروط، والتصدي الفوري لأي محاولة احتلال غير قانوني للرمال. كما أُقرت إجراءات صارمة لمنع كل مظاهر الإزعاج للمواطنين خلال عطلتهم، مثل منع الدراجات المائية (الجات سكي) والظواهر السلبية كالإزعاج الليلي، مع التشديد على محاربة ما يُعرف بظاهرة عصابات الأحياء لضمان أجواء آمنة ومريحة.

كما شملت الإجراءات الحديدة عمليات التهيئة والتنظيف تنفيذ حملات دورية ومكثفة للشواطئ ومحيطها، وتسريع رفع النفايات وتدعيم فرق النظافة، إلى جانب تبليط الشواطئ وتجهيزها، وتهيئة المنتزهات العمومية والفضاءات الغابية، وتدعيمها بشبكات الإنارة العمومية لتأمينها خلال الفترة المسائية والليلية، مع توفير المرافق الضرورية كدورات المياه ومرشات المياه ومراكز الأمن.

كما كشفت الحماية المدنية في الجزائر عن جاهزية عالية؛ فقد تم تسخير، جهازاً أمنياً وعملياتياً ضخماً لحراسة الشواطئ يضم 10,724 فرداً، موزعين على النحو التالي: 1,009 عوناً لتأطير وتسيير المراكز، 416 غطاساً محترفاً، 30 طبيباً للتدخل الطبي السريع، 9,015 عوناً موسمياً تم توظيفهم وتدريبهم خصيصاً للموسم، و254 عوناً سائق زورق.

ترتكز الاستراتيجية الوطنية الجديدة للترويج لوجهة الجزائر السياحية، والتي تمتد للفترة 2026-2028، على رؤية متكاملة تهدف إلى تحويل السياحة إلى رافعة حقيقية للتنويع الاقتصادي وخلق الثروة، في إطار التنمية المستدامة.

و تستهدف الاستراتيجية استقبال 8 ملايين سائح آفاق سنة 2029، من خلال مخطط عمل يرتكز على عدة محاور أساسية تشمل الاستثمار السياحي عبر رفع القدرة الاستيعابية الفندقية إلى 230 ألف سرير مطلع 2029، مع تسليم 148 مشروعاً سياحياً سنة 2026 بقدرة 15.737 سرير، مما سيساهم في خلق 6324 منصب شغل.

كما يرتكز المخطط على الرقمنة والابتكار لبناء “وجهة سياحية رقمية” قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً ، من خلال إدماج الحلول الذكية والتكنولوجيات الحديثة في الترويج والتسيير والخدمات، حيث تم إطلاق المسابقة الوطنية الأولى للذكاء الاصطناعي في السياحة. بالإضافة إلى ذلك، يهتم المحور الثالث بتكوين الموارد البشرية حيث تم توقيع اتفاقية إطار للتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتكييف البرامج البيداغوجية مع المعايير الدولية، وفتح تخصصات جديدة في السياحة الذكية، مع التركيز على تعليم اللغة الإنجليزية المتخصصة.

قلم يتنقل بين ميادين السياسة، الاقتصاد، بحسّ مرهف وعين فاحصة، ساعياً دوماً لفهم عميق وشامل لقضايا الساعة. يمزج بين الدقة في التحليل والقدرة على تحفيز التفكير النقدي، حيث يقدم للقارئ رؤية موضوعية بعيدًا عن التبسيط، ويسعى لإثراء الحوار وتعميق الفهم حول القضايا الأكثر تعقيدًا في عالمنا المعاصر.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً