خرائط استهلاك الكهرباء في المغرب العربي

يشكل قطاع الكهرباء في دول المغرب العربي (الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، وموريتانيا) ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتشهد المنطقة نمواً مستمراً في الطلب على الطاقة بمتوسط يتراوح بين 3% و5% سنوياً، مدفوعاً بالتوسع العمراني، والنمو الصناعي، والاستخدام المكثف لأجهزة التكييف خلال ذروة فصل الصيف. وعلى الرغم من تباين حجم الاستهلاك والقدرات الإنتاجية من دولة لأخرى، إلا أن شبكات الكهرباء المغاربية تتشارك في تحديات متشابهة تتطلب تعزيز كفاءة الطاقة وتسريع وتيرة الانتقال الطاقوي.

الجزائر: بنية تحتية ضخمة تعتمد على الغاز

تتصدر الجزائر دول المنطقة من حيث حجم الإنتاج والاستهلاك، حيث يُقدر الاستهلاك السنوي للكهرباء بنحو 95 إلى 100 تيراواط/ساعة. وقد سجلت الشبكة الوطنية أرقاماً قياسية تاريخية في الطلب، متجاوزة عتبة 20,600 ميغاواط كحمل أقصى خلال أشهر الذروة الصيفية.

يعتمد مزيج توليد الكهرباء في الجزائر بنحو شبه كامل (أكثر من 95%) على الغاز الطبيعي. ورغم الاستهلاك المحلي المرتفع، تواصل الجزائر تأمين احتياجاتها بالكامل مع الحفاظ على قدرتها على تصدير الفائض لدعم الشبكة التونسية المجاورة.

المغرب: تنويع المزيج الكهربائي والتوسع في المتجددة

يبلغ إجمالي الطلب واستهلاك الكهرباء في المملكة المغربية قرابة 39 إلى 45 تيراواط/ساعة سنوياً، بمعدل استهلاك فردي سنوي يتجاوز 1,100 كيلوواط/ساعة.

وقد سجلت الشبكة الكهربائية ذروة طلب بلغت قرابة 7,900 ميغاواط. يعتمد النظام الكهربائي المغربي على مزيج من المحطات الحرارية (الفحم) مع تحقيق خطوات متقدمة في دمج الطاقات المتجددة (الريحية والشمسية) التي باتت تمثل نسباً معتبرة من القدرة الإجمالية المركبة. كما تمتلك المملكة خطوط ربط كهربائي متطورة مع إسبانيا تتيح تبادل الطاقة عبر البحر الأبيض المتوسط.

تونس: ضغط صيفي واعتماد على التبادل الإقليمي

دور الاستهلاك السنوي للكهرباء في تونس حول 20 إلى 22 تيراواط/ساعة. تعتمد البلاد أساساً على الغاز الطبيعي المحلي والمستورد لتشغيل محطات التوليد. وتشهد المنظومة الوطنية ضغطاً كبيراً ومستمراً خلال فصل الصيف بسبب تزايد الطلب على التبريد، مما يدفع تونس أحياناً للاعتماد على الدعم والتبادل الكهربائي مع الجزائر المجاورة لضمان استمرارية التغطية وتفادي أي انقطاعات في الشبكة.

ليبيا: استقرار تدريجي وتلبية للطلب المتزايد

يتراوح الاستهلاك السنوي للكهرباء في ليبيا بين 35 و40 تيراواط/ساعة. ويُسجل الحمل الأقصى للشبكة مستويات تقارب 7,000 إلى 8,500 ميغاواط في فترات الذروة. يعتمد قطاع توليد الكهرباء هناك بشكل كامل على الوقود السائل (النفط الخفيف والديزل) والغاز الطبيعي. ورغم التحديات الأمنية والسياسية التي أثرت لسنوات على البنية التحتية، نجحت الشركة العامة للكهرباء في الفترة الأخيرة في تقليص العجز عبر إطلاق مشاريع صيانة استعجالية وإدخال وحدات إنتاج جديدة للخدمة.

موريتانيا: استهلاك واعد وتحولات طاقوية مرتقبة

يُعد الاستهلاك الكلي للكهرباء في موريتانيا منخفضاً نسبياً مقارنة بباقي دول المنطقة، حيث يدور حول 3 إلى 4 تيراواط/ساعة سنوياً، وهو ما يعكس واقع التنمية الصناعية والكهربائية. تعتمد موريتانيا تقليدياً على المحطات الحرارية المعتمدة على الوقود الثقيل، إلا أنها تشهد تحولاً استراتيجياً لافتاً عبر استغلال احتياطيات الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء محلياً، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقات النظيفة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) لتعزيز الشبكة الوطنية وخفض البصمة الكربونية.

تُجمع التوجهات الاستراتيجية لدول المغرب العربي على أهمية الاستثمار في الطاقات المتجددة ومشاريع الربط الكهربائي الإقليمي. وتهدف هذه الخطط إلى تأمين الإمدادات المستقبلية، وتقليل الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري في الاستهلاك الداخلي، وتلبية النمو الديموغرافي والاقتصادي المتسارع بكفاءة وموثوقية.

المصدر: الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً