مضيق هرمز يتجاوز دبي… تحولات التجارة الإقليمية تفرض واقعاً اقتصادياً جديداً

تطرق تقرير وكالة رويترز إلى تداعيات الأزمة والتوترات العسكرية مع إيران على الوضع الاقتصادي والمالي في إمارة دبي، مسلطاً الضوء على التحركات السريعة لاحتواء الأزمة ومفصلاً لكافة التدابير والاستجابات الحكومية.

و في أعقاب بدء إيران قصف أهداف بأنحاء الإمارات في مارس/آذار، استضاف هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، اجتماعاً حاشداً بحضور ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، لتقييم الأضرار والحد منها. وقد ضم الاجتماع الذي عقد في فندق الميدان المئات من قادة الأعمال، من بينهم قطب العقارات حسين سجواني، ورئيس طيران الإمارات تيم كلارك، وممثلين عن بنكي روتشيلد ويو.بي.إس، والمؤسسة العسكرية الإماراتية وكبرى الشركات العائلية.

وطُرحت خلال الاجتماع ثلاثة أسئلة رئيسية على الحضور حول سبل استعادة السياح والمستثمرين وكيفية دعم أعمالهم، حيث تجول ولي عهد دبي بين الطاولات لاستطلاع الآراء مباشرة. وتلا الاجتماع تواصل مكثف وترتيب مكالمات مع المستثمرين عبر بنوك مثل جيه.بي مورجان وسيتي، مع تأكيد المسؤولين الحكوميين بأن الدعم المالية سيُقدم وأن فرق عمل تعالج قضايا سلاسل التوريد.

تعهدت دبي بتقديم حزمة دعم بقيمة 2.5 مليار درهم (681 مليون دولار) موجهة أساساً لقطاعي السياحة والتجزئة الأكثر تضرراً من الصراع. ولحماية القطاع المصرفي، أطلق مصرف الإمارات المركزي في 17 مارس/آذار حزمة دعم من احتياطيات النقد الأجنبي تزيد على 270 مليار دولار.

ويُعد مبلغ 681 مليون دولار الذي تم ضخه ضئيلاً مقارنة بدعم الجائحة الذي بلغ 1.93 مليار دولار، ويمثل جزءاً محدوداً من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدبي البالغ 121 مليار دولار في 2024. وإلى جانب الدعم الطارئ، تشمل التعهدات طويلة الأجل خط مترو جديد بـ 9.3 مليار دولار، وعقود توسعة مطار بـ 15 مليار دولار، ومشروعاً جديداً لشركة إعمار بـ 55 مليار دولار.

في المقابل، أظهر التقرير تراجعاً في بعض المؤشرات الاقتصادية، إذ تحولت تدفقات المستثمرين الأجانب لسوق دبي المالي من صافي تدفقات داخلة بقيمة 890 مليون دولار قبل الحرب إلى تدفقات خارجة بلغت 853 مليون دولار بحلول 12 يونيو/حزيران.

وخفض محللو إتش.إس.بي.سي توقعاتهم لنمو منطقة الخليج في 2026 بخمس نقاط مئوية متوقعين انكماشاً للمرة الأولى منذ جائحة كوفيد-19، مع تراجع النمو غير النفطي في دبي وأبوظبي بنحو ثماني نقاط مئوية. ووصف رئيس تنفيذي لشركة استثمار شهر مارس والربع الثاني بأكمله بأنهما فقدا، مع تراجع حاد في إشغال الفنادق وتحول في تدفقات التجارة عبر عُمان والسعودية لتجنب مضيق هرمز.

لمواجهة هذه التحديات، أطلقت الحكومة لوحات إعلانية ضخمة في شوارع المدينة تحمل مصطلح “دبي الأفعال” لعكس سرعة إنجاز المشروعات الكبرى واستشراف المستقبل. ويرى الخبراء والمحللون أن استعادة ثقة قطاع الأعمال ستستغرق وقتاً وتتطلب دعماً موجهاً إضافياً للسياحة والطيران والشركات الصغيرة، وأن المستثمرين بحاجة لمؤشرات حول كيفية استجابة السلطات في حال تجدد التوتر، إذ يتطلعون إلى استقرار طويل الأجل لضمان عودة رؤوس الأموال.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً