تشهد سوق الفيلاتيليا la philatélie la philatélie(هواية جمع الطوابع البريدية) في الجزائر اهتماماً متزايداً ورواجاً تخطى الحدود، وأصبح يجذب عدداً أكبر من الهواة والباحثين، ما يشير إلى تحول هذه الهواية من مجرد شغف شخصي إلى نشاط ثقافي واقتصادي له وزنه.
ويعكس هذا الإقبال المتنامي على جمع الطوابع وعياً بقيمة هذه الهواية في لوثيق لمحطات تاريخية هامة من الذاكرة الوطنية والعالمية، فضلاً عن كونها مجالاً خصباً للاستثمار والتبادل الثقافي بين الأمم.
وفي اتصال لموقع ‘الصحفي’، أكد أحد الخبراء “la philatélie” في الجزائر أن عدد الهواة والباحثين الممارسين للفيلاتيليا قد ازداد بشكل معتبر، مشيراً إلى أن هذا القطاع يشهد سوقاً حقيقية أصبحت تلعب دوراً اقتصادياً متنامياً في الترويج للثقافة وتثمين التراث، فضلاً عن تحول الطوابع النادرة إلى أصول استثمارية تستقطب رؤوس أموال ورعاة جدد.
“وقد أشار الخبير إلى أن سوق الفيلاتيليا في الجزائر بدأت تشهد بوادر تشكل واحترافية من خلال الخبرات التي تم مراكمتها عبر عدة أجيال وسنوات من البحث والتوثيق والممارسة الميدانية، مما أسهم في ظهور جيل جديد من الجامعين القادرين على تقييم الندرة وتحديد القيمة الحقيقية للطوابع البريدية.
الخبير شدد على الدور البارز الذي يلعبه الفيلاتيليست الجزائريون، حيث يشاركون في معارض وطنية ودولية، ويعملون على تبادل الطوابع والخبرات مع هواة من مختلف دول العالم. وتنشط في الجزائر جمعيات ونوادٍ متخصصة ساهمت على مدار عقود في نشر هذه الثقافة بين الشباب والمهتمين بالتراث.
الطابع البريدي.. سجل بصري لتاريخ الجزائر
و قد ارتبطت الفيلاتيليا ارتباطاً وثيقاً بتطور البريد الوطني منذ الاستقلال، حيث تحولت الطوابع إلى سجل بصري يوثق الثورة التحريرية، والشخصيات الوطنية، والإنجازات العلمية والرياضية، فضلاً عن التراث الثقافي والطبيعي الذي تزخر به البلاد. ولهذا، ينظر الكثير من المهتمين إلى “الفيلاتيليست” باعتباره حارسًا لذاكرة الوطن ومؤرخًا يقرأ التاريخ من خلال قطع ورقية صغيرة.
ويُعرف ممارس هذه الهواية باسم “الفيلاتيليست” (Philatéliste)، وهو شخص لا يكتفي بجمع الطوابع، بل يبحث في تاريخ إصدارها ودلالاتها الفنية، الثقافية، والسياسية. فكل طابع بريدي يمثل وثيقة مصغرة تسجل حدثًا وطنيًا، أو تخلد شخصية بارزة، أو تبرز معلمًا حضاريًا يعكس هوية الدولة وتاريخها، وتُعد أيضاً توثيقاً مهماً للثروة الحيوانية والنباتية.
يضطلع “الفيلاتيليست” الجزائري بعدة أدوار تتجاوز مجرد الجمع؛ فهو باحث في التاريخ البريدي، وموثق للذاكرة الوطنية، وخبير في تصنيف الإصدارات البريدية وتحديد ندرتها وقيمتها المادية والمعنوية.
وفي هذا السياق، تشكل إصدارات مؤسسة “بريد الجزائر” مادة أساسية لعمل الفيلاتيليين، حيث تتحول بعض الطوابع ذات الإصدار المحدود إلى قطع نادرة يبحث عنها الشغوفون بجمعها.
للإشارة، تستفيد الفيلاتيليا العالمية من مؤسسات مرجعية متخصصة، من بينها مؤسسة “ليشتورم” الألمانية، الرائدة في صناعة ألبومات ومستلزمات حفظ الطوابع وأرشفتها، إلى جانب مؤسسة “إيفير وتيلييه” الفرنسية التي تعد من أبرز المراجع الدولية في تصنيف وتوثيق الطوابع البريدية عبر كتالوجات يعتمد عليها الهواة والخبراء في مختلف دول العالم.
ورغم أن الفيلاتيليا في الجزائر ما تزال تمارس أساسًا كهواية ثقافية، فإنها تؤدي دورًا مهمًا في صون التراث البريدي وتعزيز الوعي بقيمة الوثائق الصغيرة التي تختزن ذاكرة الشعوب. فبينما يراها البعض مجرد طوابع فقدت وظيفتها التقليدية، يراها الهواة صفحات مصغرة من تاريخ الوطن، تحفظ للأجيال القادمة صورًا وأحداثًا وشخصيات صنعت مسيرة الجزائر.



