سجلت الجزائر أسفها إزاء القصور الوارد في تقرير للأمم المتحدة بجنيف، وتحديداً لعدم إفراده مساحة كافية لمعالجة الأضرار المستمرة الناجمة عن الألغام الموروثة من الحقبة الاستعمارية.
وفي هذا السياق، أكدت الدبلوماسية الجزائرية أن التداعيات الإنسانية والاقتصادية للألغام الاستعمارية تتجاوز البعد التاريخي لتلقي بظلالها القاتمة على حاضر الشعوب ومستقبلها.، أوضح الوفد الجزائري أن الدولة واجهت غداة استقلالها تركة استعمارية ثقيلة قوامها 11 مليون لغم مضاد للأفراد، عمد المستعمر الفرنسي إلى زرعها بكثافة على امتداد الحدود الشرقية والغربية للبلاد، وهو ما يشكل انتهاكاً مستمراً للأمن الإنساني.»
و أكدت الجزائر، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف، السفير إدريس لطرش، أن مقاربتها في معالجة ملف الألغام تستند إلى تجربة وطنية مريرة واجهت خلالها تداعيات الألغام المضادة للأفراد التي خلفها الاستعمار الفرنسي، وما تزال آثارها حاضرة إلى اليوم.
وأوضح السفير لطرش، في كلمة له تعقيبا على تقرير للمفوضية السامية لحقوق الإنسان خلال الحوار التفاعلي الذي عقده مجلس حقوق الإنسان الأممي بشأن أثر الألغام المضادة للأفراد على التمتع الكامل بحقوق الإنسان، أن تداعيات هذه الألغام لا تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتطال طيفا واسعا من حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة والصحة والتنمية والتنقل.
وأعربت الجزائر عن أسفها لعدم تخصيص التقرير حيزا أكبر للآثار المستمرة التي تخلفها الألغام الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، لا سيما وأن تداعياتها تتجاوز حدود الماضي لتؤثر على حاضر الشعوب ومستقبلها. وأضاف المسؤول الجزائري أن المقاربة الوطنية تستند أساسا إلى التجربة المريرة للبلاد التي وجدت نفسها بعد الاستقلال في مواجهة إرث ثقيل لا يقل عن 11 مليون لغم مضاد للأفراد زرعها المستعمر الفرنسي على امتداد الحدود الشرقية والغربية للبلاد.
ولفت إلى أنه رغم نجاح الجزائر في تطهير أراضيها بسواعد أبنائها وبإمكانياتها الوطنية الخالصة، إلا أن آثار هذا الإرث الاستعماري لا تزال حاضرة وماثلة في معاناة الناجين إلى يومنا هذا.
وخلال الجلسة ذاتها، ألقى الممثل الدائم للجزائر بيانا مشتركا باسم كرواتيا، موزمبيق، بيرو، جنوب إفريقيا، المملكة المتحدة، فانواتو، و70 دولة أخرى، بخصوص تأثير الألغام المضادة للأفراد على التمتع الكامل بحقوق الإنسان. وأكد السفير لطرش على أهمية ضمان أن تبقى حقوق واحتياجات الضحايا والمجتمعات المتضررة في صلب الجهود الدولية، داعيا إلى تجديد الالتزام السياسي، بما في ذلك من خلال الانضمام الشامل إلى الآليات الدولية ذات صلة، على غرار اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد.
المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية “واج”.

