الصناعة الكيميائية… لماذا أصبحت أوروبا عاجزة عن المنافسة عالمياً ؟

كشف تقرير إعلامي عن السبب الذي جعل الصناعة الكيميائية الأوروبية عاجزة عن المنافسة في الأسواق العالمية، مرجعاً ذلك أساساً إلى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة داخل القارة العجوز، وهو ما يضع الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة أمام خطر النزوح الجماعي نحو مناطق أكثر استقراراً وتكلفة.

و أطلق الرئيس التنفيذي لشركة “كوفسترو” (Covestro) الألمانية العملاقة للمواد الكيميائية، ماركوس شتايلمان، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل الصناعة الكيميائية في أوروبا، مؤكداً أنها باتت عاجزة عن المنافسة في الأسواق العالمية.

كما تبرز الصناعات الكيميائية المتخصصة والدقيقة ذات القيمة المضافة العالية، مثل الكواشف المخبرية والمواد المضافة للأغذية ومستحضرات التجميل. ويُعد قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية من أهم هذه القطاعات وأكثرها ارتباطاً بالبحث العلمي والتطوير، حيث يختص بتركيب وتصنيع المواد الفعالة والأدوية البشرية والبيطرية لضمان الرعاية الصحية المتقدمة.

تتعدد قطاعات الصناعة الكيميائية وتتداخل في معظم مناحي الحياة اليومية والاقتصادية، وتُصنف إلى عدة قطاعات رئيسية تشكل العصب الفقري لباقي الصناعات. من أبرز هذه القطاعات قطاع البتروكيمياويات والبوليمرات الذي يعتمد على النفط والغاز لإنتاج البلاستيك والألياف والمطاط، إلى جانب قطاع الكيمياء الأساسية الذي ينتج الأحماض والقلويات والغازات الصناعية. كما يشمل هذا المجال قطاع الأسمدة والمبيدات الحيوية لدعم الزراعة والأمن الغذائي، وقطاع الدهانات والمواد اللاصقة الموجهة لقطاعات البناء والسيارات.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة “فاينانشال تايمز” (Financial Times) البريطانية، أوضح شتايلمان أن السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة يتمثل في الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار الطاقة داخل القارة العجوز، مما يضع الشركات الأوروبية في موقف تنافسي ضعيف مقارنة بمنافسيها الدوليين الذين يستفيدون من تكاليف طاقة منخفضة.

حذر المسؤول التنفيذي من أن الاتحاد الأوروبي، وألمانيا تحديداً، يفتقران حالياً إلى الأطر التنظيمية والاقتصادية الكفيلة بحماية هذه الصناعات. وأشار إلى أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة، ستواجه أوروبا موجة نزوح جماعية للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة نحو مناطق أخرى حول العالم توفر بيئة تشغيلية أكثر جاذبية واستقراراً من حيث التكلفة.

شدد شتايلمان على الحاجة الماسة لأن يُحدد الاتحاد الأوروبي القطاعات الصناعية الاستراتيجية التي ينبغي منحها الأولوية وحمايتها من التراجع. ويرى أن بقاء الصناعة الأوروبية مرهونٌ بتوجيه الاستثمارات نحو الابتكار وتطوير منتجات متطورة وعالية التقنية، مع الابتعاد تدريجياً عن عمليات الإنتاج التقليدية التي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة وتكبد الشركات خسائر فادحة.

 

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً