كشفت تقارير إعلامية عن ملامح خطة طهران بشأن فرض رسوم في مضيق هرمز، وذلك مع اقتراب موعد انتهاء “الاتفاق المؤقت” المبرم مع واشنطن في يونيو الماضي.
وتطمح إيران إلى الحصول على اعتراف دولي بسيطرتها الدائمة على هذا الممر الحيوي، معلنةً عزمها فرض رسوم ملاحية والتحكم في مسارات السفن وهوية العابرين، وهو توجه قوبل برفض أمريكي قاطع وتأكيدات بأن حرية الملاحة الدولية تعد خطاً أحمر لا يقبل المساومة.
وفي ظل تصاعد التوترات الميدانية وتبادل إطلاق النار مؤخراً، تلوح طهران باستعدادها لاستخدام القوة لفرض شروطها الجديدة، مما يضع المجتمع الدولي أمام سيناريو معقد يهدد بتعطيل سلاسل توريد الطاقة العالمية وزيادة المخاطر اللوجستية في المنطقة.
و في خطوة قد تفتح فصلاً جديداً من التوتر في منطقة الخليج، كشف مصدران إيرانيان رفيعان عن عزم طهران السعي للحصول على اعتراف دولي بسيطرتها على مضيق هرمز، مع التلويح بإمكانية فرض رسوم على السفن المارة عبر هذا الممر المائي الحيوي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأطراف الدولية انتهاء مفعول “الاتفاق المؤقت” المبرم في يونيو الماضي بين طهران وواشنطن، والذي نص على السماح بمرور السفن لمدة 60 يوماً دون رسوم.
وتؤكد طهران، وفقاً للمصادر ذاتها، أن صياغة الاتفاق المؤقت تمنحها الحق في الاحتفاظ بالسيطرة على تحديد هوية السفن المسموح لها بالعبور والمسارات المتاحة، مشددة على أن مفاوضيها لن يتقدموا في محادثات السلام الجارية مع الولايات المتحدة ما لم يتم الاتفاق على تثبيت هذه السيطرة بشكل رسمي ودائم. وفي حال عدم التوصل إلى صيغة لتمديد الاتفاق المؤقت، هددت إيران بالبدء في فرض رسوم ملاحية اعتباراً من منتصف أغسطس المقبل، رغم غياب آلية واضحة للتحصيل أو قائمة محددة بالرسوم حتى الآن.
هذا التوجه الإيراني يضع طهران في مواجهة مباشرة مع التفسير الأمريكي للترتيبات القائمة، حيث أكد الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق أن فرض أي رسوم على المرور هو قرار يخص واشنطن وحدها، بينما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو خلال لقاءاته مع دول الخليج على رفض أي عرقلة لحرية الملاحة أو فرض رسوم من جانب أي دولة منفردة. ومن جهتهم، يرى المسؤولون الإيرانيون أنهم يمتلكون “فرصة تاريخية” بعد تجازو تبعات الحرب الأخيرة لتأمين ميزة استراتيجية في المضيق، معلنين عن نيتهم التنسيق مع سلطنة عُمان لتحديد مسارات العبور.
ميدانياً، بدأ التوتر في التصاعد بالفعل؛ إذ شهد مطلع الأسبوع الجاري تبادلاً لإطلاق النار بين القوات الإيرانية وأربع سفن حاولت العبور من الجانب العماني دون تصريح مسبق، مما أدى إلى اشتباك قصير مع القوات الأمريكية في المنطقة. وتصر طهران على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، مؤكدة استعدادها لفرض شروطها “بالقوة إذا لزم الأمر”، بما في ذلك حقها في اختيار السفن ومنع تلك التي تُشتبه في تهديدها للأمن الإيراني، إضافة إلى فرض رسوم على ما وصفته بـ “الخدمات الإلزامية”.
يُذكر أن هذا الممر المائي كان ينقل قبل اندلاع الحرب خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وأي فرض لإجراءات أحادية الجانب من شأنه أن يضيف تحديات لوجستية وتكاليف إضافية ومخاطر جيوسياسية قد تعيد خلط أوراق التجارة الدولية في المنطقة.
المصدر: رويترز



