شهد قطاع التعليم العالي في الجزائر سنة 2026 محطة تاريخية بارزة بتخرج أول دفعتين من القطب العلمي والتكنولوجي بسيدي عبد الله، واللتين تُعدّان ثمرة الرؤية الاستشرافية لتعزيز اقتصاد المعرفة؛ حيث ضمت الدفعتان المتخرجتان 155 طالباً من نخبة الكفاءات الوطنية، توزعوا بين 105 خريجين من المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، و50 خريجاً من المدرسة الوطنية العليا للرياضيات. ويأتي هذا التخرج ليؤكد نجاح رهان الدولة على التكوين النوعي في الميادين التكنولوجية الدقيقة، تلبيةً لاحتياجات سوق العمل وتماشياً مع التحولات الرقمية المتسارعة التي تشهدها الجزائر.
وفي هذا السياق أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، الاثنين بالقطب العلمي والتكنولوجي بسيدي عبد الله (الجزائر العاصمة)، على حفل تخرج دفعتين من المدرسة الوطنية العليا للرياضيات والمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي.
كمال بداري وفي كلمة ، اعتبر أن تخرج هاتين الدفعتين هو “ثمرة خمس سنوات من التكوين والعمل الجاد”، ما يعكس “المستوى الذي بلغه الطلبة بفضل جهودهم وتأطير أساتذتهم”. وأبرز أن حضور ممثلي المؤسسات والشركات الوطنية لهذا الحفل يترجم “الطلب المتزايد على خريجي المدرستين، بالنظر إلى الكفاءات والمهارات التي اكتسبوها وحاجة الجزائر إليها في مختلف القطاعات”.
وتابع الوزير أن تخرج الدفعتين يجسد “الرؤية الاستشرافية” لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى “إعداد كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والعلمية وبناء اقتصاد المعرفة”، مذكراً بأن إنشاء هاتين المؤسستين سنة 2021 جاء “استشرافا لاحتياجات الجزائر المستقبلية في مجالي الذكاء الاصطناعي والرياضيات”.
من جانبه، أكد مدير المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، عبد المالك بشير، أن السنوات الخمس الماضية أثبتت “صواب هذا التوجه”، مبرزاً أن “الاستثمار في التميز هو استثمار في مستقبل البلاد”. وأشار إلى أن المدرسة ستدخل ابتداءً من الموسم الجامعي المقبل “مرحلة جديدة بإطلاق مخبر البحث العلمي واستقبال أول دفعة من طلبة الدكتوراه، بما يعزز مكانتها كمؤسسة تجمع بين التكوين والبحث العلمي والابتكار”.
بدوره، قال مدير المدرسة الوطنية العليا للرياضيات، أحمد مدغري، إن تخرج أول دفعة من طلبة المؤسسة يجسد “بعد النظر” لرئيس الجمهورية، مبرزاً أن إنشاء هذه المدرسة جاء “استجابة للتحولات الرقمية المتسارعة وحاجة الجزائر إلى تكوين مهندسين قادرين على مواكبة التطور التكنولوجي”. وأشار إلى أن المدرسة “تستقطب النجباء في مادة الرياضيات، مع التركيز على توظيف الأدوات العلمية الحديثة لمواجهة التحديات المستقبلية”، لافتاً إلى أن الطلبة “سيتمكنون بعد التخرج من مواصلة دراستهم في مرحلة الدكتوراه داخل مخبر البحث العلمي الذي أنشئ على مستوى المدرسة”.
وكشف مدغري بالمناسبة أنه يجري العمل، بالتنسيق مع الشركاء الاقتصاديين، على “استحداث تخصصات جديدة، من بينها رياضيات المحروقات، إلى جانب مشروع لإطلاق تخصصات بالشراكة مع قطاع التأمينات، بما يستجيب لاحتياجات سوق العمل”.

