مشروع تجنيس الصحراويين في إسبانيا…انتصار للحقوق الإنسانية أو تعقيد للملف الدبلوماسي؟

شهد مشروع قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين تطوراً حاسماً في الثلاثين من يونيو عام 2026، حيث تجاوز مرحلة الصياغة النهائية في الكونغرس بعد أن ظل مجمداً لأكثر من عام.

وتُمثل هذه الخطوة التي وُصفت بأنها “تاريخية” تتويجاً لجهود تقريب وجهات النظر بين الحزب الاشتراكي الحاكم وتحالف سومار، الذي كان المحرك الأساسي لهذه المبادرة، والتي تهدف إلى إقرارها قبل العطلة البرلمانية الصيفية.

و يستهدف المشروع بشكل أساسي فئتين عريضتين، حيث قدرت مصادر سومار عدد المستفيدين المحتملين بنحو خمسين ألف شخص يعيشون في مخيمات تندوف، وثلاثين ألف مهاجر صحراوي يقيمون حالياً في إسبانيا.

وتشمل الفئة الأولى الصحراويين وأحفادهم المولودين في الإقليم الذي كان تحت الاستعمار الإسباني قبل الحادي عشر من أوت عام 1977، وهو التاريخ الذي تم تعديله من عام 1976 ليتماشى مع المهلة القانونية التي مُنحت لهم سابقاً والتي انتهت في ذلك التاريخ تحديداً.

أما الفئة الثانية فتتمثل في الصحراويين المقيمين في إسبانيا، وستكون الميزة الأبرز لهم هي تقليص مدة الإقامة القانونية المطلوبة للتقدم بطلب التجنيس من ثلاث سنوات إلى سنتين فقط، وهي خطوة تهدف إلى مساواة حقوقهم مع مواطني دول أمريكا اللاتينية واليهود السفارديم، اعترافاً بالروابط التاريخية.

ولإثبات الأهلية، حدد مشروع قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين قائمة بالوثائق المقبولة التي تشمل جواز السفر الإسباني حتى لو كان منتهي الصلاحية، وشهادة الميلاد، ودفتر العائلة، وشهادات الدراسة، وسجلات المعاشات التقاعدية، وشهادات الاستشفاء، بالإضافة إلى إثبات التسجيل في سكان الأمم المتحدة لإجراء استفتاء تقرير المصير.

غير أن أكثر خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية هي استبعاد الوثائق الصادرة عن جبهة “البوليساريو” –الممثل الرسمي لنضال الشعب الصحراوي ضد المحتل المغربي– من مسار التجنيس، حيث لا تعترف بها الحكومة الإسبانية كسلطة رسمية، وهو موقف حازم تبناه الحزب الاشتراكي خلال المفاوضات.

وتظل هذه النقطة هي العقدة الأكثر تعقيداً في مسار مشروع القانون، حيث يرى مراقبون أن إصرار مدريد على حصر الوثائق المقبولة في السجلات الإدارية الصادرة عن الإدارة الاستعمارية الإسبانية السابقة (ما قبل 1976) يمثل “عائقاً توثيقياً” مقصوداً.

ينعكس المشروع انقساماً سياسياً واضحاً في المشهد الإسباني، إذ صوّت كل من الحزب الشعبي وفوكس ضده، بينما فضل حزب جونتس الامتناع عن التصويت في مرحلة اللجنة، وهو ما كان حاسماً لتمرير المشروع.

وقد انتقدت النائبة تيش سيدي هذا الموقف من الحزب الشعبي، معتبرة أنه تحول عن مواقفه الداعمة سابقاً للقضية الصحراوية تحت تأثير حزب فوكس. في المقابل، وصف النائب الاشتراكي أرتمي رالو هذا اليوم بأنه “يوم تاريخي بعد خمسين عاماً” يمثل “عملاً من أعمال الجبر والعدالة للقضية الصحراوية”، مؤكداً على البعد التصحيحي لهذا الإجراء.

ويُتوقع أن يُعرض مشروع قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين للتصويت العلني على في لجنة العدل يوم الرابع عشر من جوليية 2026، ثم يُطرح للتصويت النهائي في الجلسة العامة المقررة في الثالث والعشرين من الشهر نفسه. وإذا أقرّ القانون، سيدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية، مع فتح فترة تقديم الطلبات المجانية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد عاماً إضافياً بقرار من وزارة العدل.

المصدر: الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً