أفريقيا الوسطى في مهب العاصفة… هل تحيك فرنسا “انقلاباً خفياً” لإزاحة تواديرا ؟

في ظل التنافس الجيوسياسي المحتدم على القارة الأفريقية، تبرز جمهورية أفريقيا الوسطى كساحة صراع رئيسية بين النفوذ التقليدي الفرنسي والمطامح الدولية الصاعدة. وفي قلب هذا الصراع، تأتي تحقيقات الصحفي الاستقصائي الفرنسي توماس ديتريش لتقدم قراءة مثيرة للجدل، حيث يزعم أن باريس لا تكتفي بممارسة الضغوط الدبلوماسية، بل تسعى فعلياً إلى تقويض نظام الرئيس فوستان أرشانج تواديرا عبر خطط تهدف إلى إزاحته من المشهد السياسي.

يرى ديتريش، الذي اشتهر بتوثيق خبايا السياسات الفرنسية في أفريقيا Françafrique، أن تحول تواديرا الجذري نحو موسكو في عام 2018 كان بمثابة النقطة الفاصلة التي أثارت غضب قصر الإليزيه. فبالنسبة لباريس، لم يكن هذا التحول مجرد خيار سيادي طبيعي، بل اعتبرته إيذاناً بانتهاء العصر الذي كانت فيه بانغي تدار من العاصمة الفرنسية.

وتدعي التحقيقات أن الأجهزة الفرنسية ترى في تواديرا حليفاً تسبب في طرد الشركات الفرنسية وتهميش النفوذ العسكري التقليدي لفرنسا، وهو ما دفع صانعي القرار في باريس إلى اتخاذ خطوات استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار نظامه.

لا يتحدث ديتريش عن انقلاب عسكري تقليدي بالدبابات، بل يصف ما يسميه استراتيجية التفكيك الناعم التي ترتكز على عدة محاور متوازية. يتضمن ذلك استخدام الحرب الاقتصادية من خلال الضغط على المؤسسات المالية لتقييد التمويل الدولي لبانغي، وتصوير النظام كدولة مارقة تغذي فساد النخبة الحاكمة.

كما يزعم الصحفي أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية DGSE تقدم دعماً خفياً لأطراف المعارضة في الخارج وشخصيات سياسية داخلية بهدف خلق حالة من عدم الاستقرار الشعبي توفر الذريعة لأي تحرك مستقبلي ضد الرئيس. وتكتمل هذه الاستراتيجية بحرب معلومات واسعة تهدف إلى عزل النظام دولياً وربطه بانتهاكات حقوقية جسيمة، مما يسهل فرض إجراءات عقابية عليه.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً