شهد عام 2024 تحولاً بارزاً في مشهد الطاقة النووية العالمية، حيث سجل الإنتاج رقماً قياسياً جديداً، مع احتفاظ الولايات المتحدة بصدارتها، بينما واصلت الصين توسعها السريع، وعادت فرنسا إلى الواجهة بعد فترة من التراجع.
أظهرت البيانات الصادرة عن الرابطة العالمية للطاقة النووية أن المفاعلات النووية حول العالم أنتجت 2667 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال عام 2024، محطمة بذلك الرقم القياسي السابق الذي سُجل في عام 2006 .
وجاءت قائمة تريتب الدول من حيث انتاج الطاقة الكهربائية النووية كالتالي:
- الولايات المتحدة الأمريكية – تتصدر العالم بإنتاج بلغ 823 تيراواط/ساعة في 2024، وهو ما يمثل 29.2% من الإنتاج العالمي، بفضل تشغيل 94 مفاعلاً نووياً بكفاءة عالية، رغم عدم بناء مفاعلات جديدة منذ عقود .
- الصين – تحتل المرتبة الثانية بإنتاج 451 تيراواط/ساعة (16.0% عالمياً)، وهي الدولة الأسرع توسعاً في هذا القطاع، حيث تمتلك 61 مفاعلاً قيد التشغيل و39 آخرين قيد الإنشاء، مما يعكس طموحها الكبير في الطاقة النووية .
- فرنسا – في المركز الثالث بإنتاج 381 تيراواط/ساعة (13.5% عالمياً)، وهي الدولة الأكثر اعتماداً على الطاقة النووية في العالم، حيث توفر نحو 67% من كهربائها من 57 مفاعلاً، وشهدت زيادة ملحوظة في الإنتاج عام 2024 بنسبة 12.2% .
- روسيا – حلت رابعاً بإنتاج 216 تيراواط/ساعة (7.7% عالمياً)، وتضم 34 مفاعلاً نووياً، ورغم تراجع طفيف في الإنتاج (-1%) عام 2024، إلا أنها لا تزال لاعباً رئيسياً على الساحة النووية العالمية .
- كوريا الجنوبية – في المركز الخامس بإنتاج 189 تيراواط/ساعة (6.7% عالمياً)، حيث تلعب الطاقة النووية دوراً محورياً في مزيج الطاقة لديها بنسبة 31.7%، من خلال 26 مفاعلاً .
- كندا – سادساً بإنتاج 86 تيراواط/ساعة (3.0% عالمياً)، وتعتمد على 17 مفاعلاً من نوع CANDU، وهي مفاعلات فريدة تستخدم اليورانيوم الطبيعي والمياه الثقيلة، وتوفر نحو 13.4% من كهربائها .
- اليابان – في المركز السابع بإنتاج 85 تيراواط/ساعة (3.0% عالمياً)، واستعادت تدريجياً تشغيل مفاعلاتها بعد كارثة فوكوشيما 2011، وتعمل حالياً على تشغيل 33 مفاعلاً .
- الهند – ثامناً بإنتاج 55 تيراواط/ساعة (1.9% عالمياً)، وهي الدولة الأسرع نمواً في الطاقة النووية عام 2024 بزيادة 13.2%، وتضم 24 مفاعلاً، بينما تبني 8 مفاعلات أخرى .
- إسبانيا – في المركز التاسع بإنتاج 55 تيراواط/ساعة (1.9% عالمياً)، وتُنتج من 7 مفاعلات نووية ما يوفر حوالي 20% من احتياجاتها الكهربائية .
- أوكرانيا – عاشراً بإنتاج 53 تيراواط/ساعة (1.9% عالمياً)، ورغم الظروف الصعبة، لا تزال تعتمد بشكل كبير على الطاقة النووية التي توفر أكثر من 52% من كهربائها من خلال 15 مفاعلاً .
وشكلت هذه الكمية نحو 9% من إجمالي توليد الكهرباء في العالم . ويُعزى هذا النمو بشكل رئيسي إلى الزيادة الكبيرة في القدرات الإنتاجية في قارة آسيا، حيث تم بناء 56 من أصل 68 مفاعلاً تم تشغيلها خلال العقد الماضي في دول آسيوية . ويستمر هذا الزخم مع وجود 59 مفاعلاً من أصل 70 قيد الإنشاء حالياً في آسيا أيضاً .
لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية في صدارة قائمة الدول المنتجة للطاقة النووية، حيث بلغ إنتاجها 823 تيراواط/ساعة، وهو ما يمثل 29.2% من الإنتاج العالمي . هذا الرقم يعادل تقريباً إنتاج الصين وفرنسا مجتمعتين، مما يعكس تفوقها الكبير في هذا المجال . ورغم عدم بدء تشغيل أي مفاعلات كبيرة جديدة منذ عقود، حافظت الولايات المتحدة على مكانتها بفضل ارتفاع معاملات القدرة التشغيلية التي بلغت في المتوسط أكثر من 92%، إلى جانب تمديد عمر المحطات القائمة . وتشير تقديرات أخرى إلى أن الإنتاج الأمريكي قد يصل إلى 781.9 تيراواط/ساعة بنسبة 18.2% من مزيج الكهرباء الوطني .
في المقابل، تواصل الصين توسعها المذهل في قطاع الطاقة النووية، لتحتل المرتبة الثانية عالمياً بإنتاج بلغ 451 تيراواط/ساعة عام 2024 . تمتلك الصين حالياً 61 مفاعلاً قيد التشغيل، بينما يوجد 39 مفاعلاً آخر تحت الإنشاء، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي المفاعلات قيد الإنشاء في العالم . هذا التوسع السريع جعل إنتاجها يقترب من إنتاج فرنسا على الرغم من أن قدرتها المركبة لا تزال أقل بقليل.
أما فرنسا، فقد استعادت بريقها بقوة بعد سنوات من التراجع بسبب أعمال الصيانة والإغلاق. حققت فرنسا زيادة هائلة في الإنتاج بلغت 12.2% مقارنة بعام 2023، لتنتج 381 تيراواط/ساعة . ورغم احتلالها المركز الثالث من حيث حجم الإنتاج، تبقى فرنسا الدولة الأكثر اعتماداً على الطاقة النووية في العالم، حيث توفر هذه الطاقة 67.3% من إجمالي احتياجاتها الكهربائية . ومع امتلاكها لـ57 مفاعلاً بطاقة إنتاجية تبلغ 63 جيجاواط، فإن مفاعلاتها تعد الأكبر حجماً والأكثر كفاءة في الإنتاج .
من الجدير بالذكر أن إنتاج الطاقة النووية في الاتحاد الأوروبي شهد ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 4.8% خلال عام 2024، ليصل إلى 649,524 جيجاواط/ساعة . وساهمت فرنسا وحدها بـ58.6% من هذا الإنتاج، تلتها إسبانيا (8.4%) والسويد (7.8%) وفنلندا (5%) . في المقابل، أنهت ألمانيا التي كانت ثاني أكبر منتج نووي في الاتحاد الأوروبي حتى عام 2021، إنتاجها النووي بشكل كامل في أبريل 2023، لتصبح نسبتهم صفراً .
على الصعيد العالمي، تظهر البيانات أن متوسط عمر المفاعلات النووية في ارتفاع مستمر منذ عام 1984 ليصل إلى 32 عاماً في منتصف عام 2024، مع بقاء حوالي ثلث المفاعلات العالمية في الخدمة لأكثر من 41 عاماً . هذا يشير إلى تحديات كبيرة تواجه الصناعة النووية العالمية، حيث أن النمو في القدرات الإنتاجية الجديدة لا يكاد يعوض عمليات إيقاف التشغيل القديمة . ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع معاملات القدرة التشغيلية، والتي بلغت 83% عالمياً عام 2024 ، يظهر أن هذه المفاعلات العجوز لا تزال تحقق أداءً عالياً وتلعب دوراً حيوياً في تأمين إمدادات الطاقة الخالية من الكربون.



