التمويل السياسي الأجنبي…بريطانيا تتجه لوضع قواعد جديدة

تتجه الحكومة البريطانية نحو تطبيق حزمة إصلاحات قانونية شاملة تضع قيوداً أكثر صرامة على آليات تلقي التبرعات السياسية. وتأتي هذه الخطوة استجابةً لضغوط متزايدة لتعزيز الشفافية في تمويل الأحزاب وسد الثغرات التي كانت تسمح بتدفقات مالية قد تحمل أهدافاً سياسية خارجية.

تركز القواعد الجديدة التمويل السياسي الأجنبي في بريطانيا بشكل أساسي على رفع مستوى “العناية الواجبة” (Due Diligence) المفروضة على الأحزاب السياسية. فبدلاً من الاكتفاء بالتحقق السطحي من سجلات المتبرعين، ستلزم التشريعات المرتقبة الأحزاب بإجراء فحص معمق لهياكل ملكية الشركات المتبرعة. وتهدف هذه الخطوة إلى الكشف عن “المستفيد الحقيقي” (Beneficial Ownership) ومنع استخدام الشركات الصورية (Shell Companies) كواجهات لتمرير أموال ذات مصادر خارجية غير معلنة.

وتمنح التوجهات الجديدة “اللجنة الانتخابية البريطانية” صلاحيات موسعة للتحقيق في مسارات الأموال. وستتمكن اللجنة من فرض عقوبات أكثر ردعاً على الأحزاب التي تفشل في تبرير مصدر أموالها، مع التركيز على رصد “التبرعات عبر الوسائط” التي تستهدف الالتفاف على القوانين الحالية التي تشترط أن يكون المتبرع “ناخباً مؤهلاً” أو شركة تمارس نشاطاً تجارياً حقيقياً في المملكة المتحدة.

ومن أبرز ملامح الإصلاحات المقترحة، الانتقال إلى نظام “الشفافية في الوقت الفعلي” للإفصاح عن التبرعات الكبيرة. فبدلاً من انتظار الفترات الربع سنوية أو السنوية لنشر قوائم الممولين، ستُجبر الأحزاب على الإعلان عن التبرعات التي تتجاوز عتبة محددة خلال فترة زمنية وجيزة (بضعة أيام)، مما يتيح للرأي العام والإعلام مراقبة تدفق الأموال السياسية فور وقوعها، خاصة في فترات الحملات الانتخابية.

وتضع الأوساط السياسية في لندن هذه التعديلات في سياق “الأمن القومي”. فمع تصاعد المخاوف من محاولات دول أجنبية التأثير على التوجهات السياسية البريطانية، لم يعد التمويل السياسي مجرد شأن حزبي داخلي، بل صار ملفاً استراتيجياً. وتشير تقارير صحفية بريطانية إلى أن الحكومة تهدف إلى تحصين العملية الانتخابية ضد أي نفوذ خارجي قد يمس بسيادة القرار السياسي.

وعلى الرغم من التأييد الشعبي الواسع لهذه الإجراءات، يواجه “مشروع قانون النزاهة” تحديات تقنية وقانونية، حيث يخشى البعض من أن تؤدي هذه القواعد إلى تعقيد آليات التمويل التقليدية للأحزاب، مما قد يؤثر على القدرة على إدارة الحملات السياسية. ومع ذلك، تؤكد الحكومة أن “مبدأ الشفافية هو الثمن الضروري للحفاظ على ثقة الناخبين في المؤسسات الديمقراطية”.

تعد هذه الإصلاحات، في حال إقرارها، تحولاً جذرياً في فلسفة التعامل مع التمويل السياسي في بريطانيا، حيث تنتقل من سياسة “الحد الأدنى من التنظيم” إلى نهج “الرقابة الصارمة والشفافية الفورية”، مما يضع لندن في مصاف الدول الأكثر صرامة في مراقبة حركة الأموال السياسية.

المصدر: وسائل اعلام بريطانية

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً