خبير..لغة “البيانات” قفزة نوعية نحو “الدولة الناشئة”

أكد الخبير في العلوم الاقتصادية، الدكتور الهواري تيغرسي، أن الجزائر تشهد مرحلة مفصلية في مسار بناء “استقلال اقتصادي واجتماعي مستدام”، مشدداً على أن المشاريع الحيوية التي تم تدشينها بمناسبة الذكرى الـ64 لعيد الاستقلال والشباب تمثل ترجمة فعلية لرؤية الدولة في تعزيز السيادة الوطنية عبر بوابة الرقمنة والإنتاج المحلي.

وفي تصريحات خص بها الإذاعة الجزائرية، أوضح الدكتور تيغرسي أن تدشين “المركز الوطني للخدمات الرقمية” يعد مكسباً استراتيجياً وبنية تحتية سيادية لا غنى عنها. وأشار إلى أن التحول الرقمي ليس مجرد إجراء إداري، بل هو أداة جوهرية للارتقاء من “مرحلة الشك إلى اليقين” في اتخاذ القرار الاقتصادي، مؤكداً أن التكامل بين القطاعات وتوفير قاعدة بيانات دقيقة سيساهم في ضبط النفقات، وتحسين التحصيل الجبائي، وتعزيز ثقة المواطن في الإدارة.

وفي قراءته لقطاع السكن، الذي شهد توزيع أكثر من 179 ألف وحدة سكنية، نوّه الخبير الاقتصادي بالقفزة النوعية التي حققتها الجزائر، حيث لم يعد الحديث يقتصر على “أزمة السكن” بقدر ما أصبح التوجه نحو بناء “مدن ذكية” تضمن الرفاهية. وأشار إلى أن قطاع البناء تحول إلى محرك حيوي للاقتصاد بفضل الاعتماد على مواد بناء محلية بنسبة 100%، مما أتاح للجزائر ليس فقط تغطية الاحتياجات الوطنية، بل التطلع لتصدير الخبرات والمواد نحو الأسواق الأفريقية.

وتطرق الدكتور تيغرسي إلى المشاريع الصحية النوعية، مثل مؤسسات جراحة قلب الأطفال والمعهد الجزائري للتداوي بالخلايا الجذعية، معتبراً أن الاستثمار في هذه التخصصات الدقيقة هو انعكاس لاستراتيجية الجزائر في تحرير طاقاتها الوطنية. وأكد أن هذه المشاريع تساهم بشكل مباشر في تقليص فاتورة العلاج بالخارج، وتجعل من الجزائر مركزاً لجذب الكفاءات والتكنولوجيا الطبية.

وفيما يتعلق بآفاق الميزانية العامة، شدد تيغرسي على أن الرهان القادم يتمثل في تنويع الاقتصاد الوطني والتحكم الدقيق في تنفيذ المشاريع. ودعا إلى ضرورة ضخ “ديناميكية جديدة” في الإدارة، مشدداً على أن النجاح في المرحلة المقبلة يتطلب تكاتف الجهود لضبط التوازنات المالية، معتبراً أن الدقة في التنبؤات والرقابة الرقمية هي السبيل الأمثل لضمان استمرار وتيرة التنمية دون هدر للموارد الوطنية.

وختم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الجزائر اليوم، وبما تملكه من إرادة سياسية وبنية تحتية ناشئة، تمتلك كافة المقومات للولوج إلى مصاف الدول الصاعدة، شريطة مواصلة مسار الرقمنة الشاملة والرهان على الطاقات الوطنية الخلاقة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً